الشيء واعتقاده حسنا ، تقول استحسنت كذا ، أي اعتقدته حسنا وهو في اصطلاح الأصوليين على ما ذكره أبو حسن الكرخي من الأحناف :
العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر ، لوجه أقوى يقتضي هذا العدول . وقال ابن العربي من المالكية في أحكام القرآن :
" الاستحسان عندنا وعند الحنفية هو العمل بأقوى الدليلين " ( دوا ، دخل ، 278 ، 11 )
- ( الاستحسان ) عدّ الشيء حسنا - كما جاء في القاموس ومختار الصحاح - تقول : استحسنت هذا الشيء إذا رأيته من الأمور الحسنة ، وعكسه الاستقباح . أو هو طلب الأحسن للاتباع ( شل ، شلص ، 257 ، 10 )
- الاستحسان يطلق بإطلاقين . إطلاق خاص وآخر عام . فالخاص هو القياس الخفي في مقابلة قياس جلي وفسّروا الجلي بما يتبادر إلى الأفهام وجهة ، والخفي بما لم يتبادر إلى الأفهام ولكنه يحتاج إلى فكر وتأمّل أعمق من الأول . والعام : هو كل دليل في مقابلة القياس الظاهر يقتضي العدول عن القياس من نص أو أثر أو إجماع أو ضرورة أو غيرهما ( شل ، شلص ، 264 ، 8 )
- ( الاستحسان ) إما دليل من الأدلّة في مقابلة قياس ظاهر جلي كما يقول السرخسي وصاحب التحرير وصاحب المسلم ، وإما ترك القياس إلى دليل آخر أقوى منه ، أو عدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه يقتضي ذلك ، ويكون الدليل المقتضى للعدول أو الترك هو وجه الاستحسان . وعلى الأول يكون الاستحسان دليلا من الأدلّة المعتبرة لكنه ليس مغايرا لها ، وعلى الثاني لا يكون دليلا بل خطّة ينتهجها المجتهد في بعض المسائل مستندا لدليل صحيح ( شل ، شلص ، 264 ، 14 )
- الفرق بين القياس والاستحسان مما تقدّم يتبيّن لنا الفرق بينهما وهو يتلخّص في أمرين :
أولهما : أن القياس إلحاق المسألة بنظائرها في حكمها ، والاستحسان في غالب صوره قطع للمسألة عن نظائرها وإفرادها بحكم خاص لدليل من الأدلّة وفي بعض صوره ترك إلحاقها بنظير لها وإلحاقها بنظير آخر أقوى شبها وإن كان أخفى من الأول . ثانيهما : أن القياس يكون في المسائل التي لا دليل عليها غيره ومن ثم لا يكون لها إلا حكم واحد ، والاستحسان لا يكون إلا في المسائل التي تعارض فيها دليلان يعمل المجتهد بأرجحهما ، وهذا يقضي أن يكون للمسألة حكمان يعدل المجتهد عن أحدهما إلى الآخر بوجه يقتضي العدول ( شل ، شلص ، 280 ، 10 )
- الفرق بين المصالح المرسلة والاستحسان ، تفترق المصالح المرسلة عن الاستحسان في أن الاستحسان في غالب صوره استثناء من القواعد والنصوص العامة . فهو لا يكون إلا في الوقائع التي فيها دليل يثبت حكما فيعدل عنه المجتهد إلى حكم آخر لدليل أقوى من الدليل الأول ، ولا يتحقّق ذلك إلا عند تعارض دليلين في جزئية من جزئيات القاعدة أو الدليل العام . أما المصلحة المرسلة فلا استثناء فيها بل يعمل بها فيما ليس فيه دليل ومن ثم لا يكون لها حكم سابق بل الحكم ما قضت به المصلحة ، ولا يوجد في محالها تعارض .
والاستحسان وإن كان يشترك معها في أنه قد يكون بالمصلحة إلا أنه يكون بطريق الاستثناء ، وهذا هو السرّ في تمثيل بعض العلماء ببعض أمثلة الاستحسان للمصلحة تساهلا أو لخفاء
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 129
مساهمون: رفيق العجم
ص١٢٩