تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
سواها ( زه ، زهص ، 264 ، 9 ) - الاستحسان لغة عدّ الشيء حسنا سواء كان حسّيّا أو معنويا ، يقال استحسن محمد الطعام أو الشراب أو الرأي أو القول إذا عدّه حسنا ، ويقال هذا ما استحسنه المسلمون أي رأوه حسنا . أما الاصطلاح فهو عدول المجتهد عن قياس جلي إلى قياس خفي أو عدول المجتهد عن حكم كلّي إلى حكم استثنائي لدليل القدح في عقله ، رجّح لديه هذا العدول . وهذا التعريف هو أحسن التعاريف إذ هو الذي ينطبق على جميع أنواعه ويصوّره على حقيقته ، فإذا عرضت مسألة لا نص فيها ولا إجماع واختلف النظر فيها إلى وجهتين مختلفتين إحداهما ظاهرة تقتضي حكما والأخرى خفية تقضي حكما آخر ولكن قام بنفس المجتهد دليل رجّح وجهة النظر الخفية فعدل عن الوجهة الظاهرة إلى الخفية فهذا العدول هو الاستحسان ، وذلك مثل حق المرور في الوقف لأن الوقف يشبه البيع إذ كل منهما يخرج العين عن ملك صاحبها ، وبما أن الأرض الزراعية إذا بيت لا يتبعها حق المرور إلا بالنص ، فكذلك إذا وقفت الأرض الزراعية لا يتبعها حق المرور إلا بالنص . الوجهة الثانية وهي الخفية وتقضي دخول حق المرور في وقف الأرض الزراعية لأن الوقف كالإجارة إذ كل منهما يفيد ملك الانتفاع بالعين فكما أن الأرض الزراعية إذا أجرت يدخل تبعا لها حق المرور ، فكذلك إذا وقفت الأرض الزراعية يدخل تبعا حق المرور وإنما كانت الوجهة الأولى ظاهرة والأخرى خفيّة لأن شبه الوقف بالبيع أظهر من شبهه بالإجارة فهاتان وجهتان مختلفتان إحداهما ظاهرة والأخرى خفية ، وقد قام بنفس المجتهد دليل رجّح الخفية على الظاهرة وهو أن المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليهم ولا يكون الانتفاع بالأرض إلا بحق المرور فعدل عن الوجهة الظاهرة إلى الخفية وقال بدخول حق المرور في وقف الأرض الزراعية ( برد ، برص ، 305 ، 17 ) - الاستحسان لا يعدو أحد أمرين . ( أولهما ) القياس الخفي في مقابلة القياس الجلي . ( ثانيهما ) استثناء مسألة جزئية من أصل كلّي دليلا أو قاعدة لدليل خاص يقتضي هذا الاستثناء من نص أو إجماع أو ضرورة أو عرف أو مصلحة أو غير ذلك ( برد ، برص ، 307 ، 17 ) - القياس إظهار حكم واقعة نص عليه في الكتاب أو السنّة أو الإجماع في واقعة أخرى لا نص على حكمها لاشتراكهما في علّة واحدة . أما الاستحسان فالواقعة دلّ على حكمها نص أو إجماع . ولكن موجب عموم النص أو القياس فيها يؤدّي إلى تفويت مصلحة أو جلب مفسدة فيعدّل عن هذا الحكم إلى حكم آخر لدليل يقتضي هذا العدول . فالقياس مظهر لحكم الأصل في الفرع عند الاشتراك في علّة واحدة . أما الاستحسان فهو يترك حكما يجب أن يطبق على واقعة ما لضرورة أو حاجة أو دليل يقتضي هذا الترك ( برد ، برص ، 322 ، 21 ) - الاستحسان هو : العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر ، لوجه أقوى يقتضي هذا العدول . . . . ومفاده : أن الاستحسان هو قطع المسألة عن نظائرها ، فهو عكس القياس الظاهر الذي هو : إلحاق المسألة بنظائرها في الحكم ( زرق ، صلح ، 23 ، 3 ) - الاستحسان هو الراجح المعمول به دائما .