تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وذلك لأن الاستحسان في الحقيقة إنما هو علاج لما قد يترتّب على القياس من مشكلات الأحكام في بعض الأحيان ( زرق ، صلح ، 29 ، 6 ) - المالكية لا يسمّون القياس الخفي استحسانا كما في اصطلاح الحنفية ، وإنما الاستحسان عند المالكية أن يترك القياس الظاهر لأحد أمور ثلاثة : إذا عارضه عرف غالب ( أي عادة شائعة ) . أو عارضته مصلحة راجحة . أو أدّى إلى حرج ومشقّة . فيكون الحكم الاستحساني عندهم أيضا من قبيل ترجي مصلحة جزئية في حكم معيّن كانت تقضي القواعد القياسية بخلافه . وذلك لأن نصوص الشريعة الإسلامية تضافرت على وجوب رعاية المصلحة ودفع الحرج ( زرق ، صلح ، 31 ، 11 ) - معنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل ( زرق ، صلح ، 32 ، 11 ) - الاستصلاح هو كالاستحسان أصل من أصول الأحكام الفقهية أي من مصادرها . فهو في اصطلاح فقهاء الشريعة : الحكم بمقتضى المصلحة التي لا يشهد لها دليل خاص بالإلغاء أو الإثبات ، وتكون متّفقة مع مقاصد الشريعة العامّة . وهو طريق مشروع فيها لتطبيق قواعدها وأوامرها على الوقائع الجديدة التي لا نصّ فيها ، وسنّ التدابير اللازمة في إدارة شؤون الأمة وفقا لمقاصد الشريعة العامة في جلب المصالح ودرء المفاسد ، وإقامة الحياة على أكمل وجه ممكن . والاستصلاح ، كالاستحسان ، طريق مختلف فيه بين أئمة الاجتهاد ، فمنهم من يقرّه ومنهم من يرفضه ( زرق ، صلح ، 37 ، 3 ) - السبب الموجب لفتح طريق الاستحسان والاستصلاح في سبيل تقرير الأحكام الشرعية للنوازل والتدابير الجديدة في نظر فقهاء الرأي من أئمة المذاهب الاجتهادية ، هو أن هذا من لوازم العقيدة الإسلامية في أن شريعة الإسلام هي الشريعة الأخيرة الخالدة التي استكملت حاجة البشر من التنظيم الإلهي الحكيم ، وتأسيس الأحكام والقواعد الصالحة لكل زمان ومكان في الحالات والحاجات الأصلية والطارئة ، والأوضاع الثابتة الدائمة ، والاستثنائية الموقوتة ، مهما تطوّرت الحياة البشرية وتعرّضت لمختلف الظروف . فشريعة هذا شأنها وهذه عقيدة أصحابها بها لا بدّ فيها من فتح طريق القياس في المصادر الأصلية لأحكام الشريعة ، وفتح طريق الاستحسان والاستصلاح والعرف لتكون مصادر تبعية ملحقة ضمن حدود وقيود ، لكي تستدرك من الأحكام والتدابير كل ما لم يرد نصّ فيه ، ولا في نظير له يقاس عليه ، وتقوم بتنزيلها على منازلها الصحيحة من قواعد الشريعة ومقاصدها في العدل والإصلاح ( زرق ، صلح ، 37 ، 15 ) - الفارق بين الاستحسان وقاعدة المصالح المرسلة باتّفاق ، وهي أن الحكم الاستحساني في مسألة هو ما كان مخالفا لمقتضى القواعد القياسية فيها على سبيل الاستثناء من تلك القواعد ، وذلك إما رعاية لمصلحة عامة كتضمين الأجراء العموميين ما في أيديهم من أموال الناس كيلا يتقبّلوا أعمالا أكثر من قدرتهم طمعا في الأجور ، فيغرّروا بالناس ويماطلوهم ، ويعرضوا أموالهم للتلف ، وكتعجيل انحلال الزواج بين المرأة وزوجها المفقود ، وإما رعاية لمصلحة حقوقية جزئية .
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 127 | رفيق العجم