تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أما المصلحة المرسلة التي يبنى عليها الاستصلاح فلا يشترط أن يكون فيها مخالفة لقياس يعارضها . فقد يكون الحكم الثابت بها من الشؤون العامة التي لا يوجد في الشريعة دليل على خلافها ، بل المصلحة فيها هي الدليل الوحيد ، كفرض الضرائب الإلزامية عند الحاجة ، وتحديد العقوبات التعزيرية للجرائم منعا لفوضى الأحكام باختلاف أنظار الحكام ، وكإلزام الحكومة الناس بالقضاء بمذهب فقهي مخصوص ، أو تقنين أحكام مدنية مختارة من عدّة مذاهب فقهية اجتهادية معتبرة ، لكي يعلم الناس مصير معاملاتهم وعقودهم ووجهة القضاء فيها سلفا بصورة ثابتة مستقرّة ( زرق ، صلح ، 56 ، 9 ) - النسبة بين الاستحسان والاستصلاح هي من قبيل العموم والخصوص المطلق : فالاستصلاح أعمّ ، والاستحسان أخصّ ، فكل استحسان خولف فيه القياس هو وجه من الاستصلاح ، وليس كل ما بني من الأحكام على قاعدة المصالح المرسلة يعتبر استحسانا لأنه ربما لا يخالف قاعدة قياسية ، والاستحسان هو الطريق الذي فيه مخالفة للقواعد القياسية ( زرق ، صلح ، 58 ، 3 ) - استقرّ اعتبار الاستحسان فرعا من قاعدة المصالح المرسلة خاصّا بما فيه عدول عن مقتضى الدليل القياسي أو القواعد العامة في مسألة معيّنة لمصلحة شرعية توجب هذا العدول ( زرق ، صلح ، 59 ، 20 ) - المذهب المالكي فقد أبرز نظرية المصالح المرسلة في صورة أعمّ ، بحيث جعل الاستحسان فرعا منها مخصوصا بحال مخالفة القواعد القياسية عندما تقضي المصلحة بمخالفتها اجتنابا لمشكلة يؤدّي إليها القياس . . . بينما كانت فكرة المصالح في طريقة الاجتهاد الحنفي تعدّ هي فرعا من الاستحسان عندما قسّموا الاستحسان إلى أنواع ، واعتبروا استحسان الضرورة نوعا منه يخالف مقتضى القواعد القياسية رعاية للمصلحة ودفعا للحرج . وهذا النوع من الاستحسان نقطة انطلاق تؤدّي حتما بطريق الأولوية إلى اعتماد المصالح المرسلة التي لا مخالفة فيها لشيء من القواعد ( زرق ، صلح ، 62 ، 7 ) - الاستحسان لا ضابط له ولا مقياس يقاس به الحق من الباطل . فلو جاز لكل مفت أو حاكم أو مجتهد أن يستحسن لأصبح الأمر فرطا . وقد عقد الإمام الشافعي في كتاب " الأم " بحثا خاصّا سمّاه " كتاب إبطال الاستحسان " ( زرق ، صلح ، 65 ، 18 ) - الاستحسان فهو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول وذلك حماية للمصالح التي جاء الشرع باعتبارها ، وتحقيقا لغاية الشرع وهي المصلحة ( دوا ، دخل ، 84 ، 14 ) - الاستحسان إجمالا هو : نوع من القياس ، ويقوم على الأخذ في مسألة ما بحكم يخالف الحكم المعروف في القياس ، وذلك : - إما لرجحان علّة في دليل الاستحسان هي أدقّ وأخفى من العلّة المعروفة في دليل القياس ، - وإما لضرورة توجب مصلحة أو تدفع حرجا ، عندما يكون اطراد العمل بالقواعد العامّة وبالحكم القياسي موديا إلى حرج أو مشكلة في بعض المسائل ( دوا ، دخل ، 276 ، 7 ) - الاستحسان في اللغة من الحسن ، وهو عدّ