تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قياسا ( صد ، أمل ، 176 ، 14 ) - الاستحسان : فهو دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ، وقيل هو القياس الخفي في مقابلة القياس الجلي . وقيل هو العدول عن الدليل للعادة ، وعليه فهو مساو للعرف العام عند المالكية ، وهو يثبت بالأثر ، كالسلم الثابت بالحديث ، وبالإجماع ، كالاستصناع الثابت بالإجماع ، وبالضرورة كتطهير الحياض والآبار والأواني ، وبالقياس الخفي كطهارة سؤر سباع الطير ، ولما كانت العلّة علّة بأثرها لا بالدوران ، قدموا الاستحسان إذا قوي أثره على القياس إذا لم يقو آثره ، كما قدمت الآخرة لقوة أثرها ، وهو البقاء والصفاء ، على الدنيا لضعف أثرها وهو الفناء والكدر . ثم الثابت بالاستحسان تصحّ تعديته ، لأنه أحد القياسين ، وهو حجّة عند الحنفية ، وابن فورك من الحنابلة ( سو ، حصل ، 244 ، 14 ) - الاستحسان في اللغة : عدّ الشيء حسنا . وفي اصطلاح الأصوليين : هو عدول المجتهد عن مقتضى قياس جليّ إلى مقتضى قياس خفي ، أو عن حكم كلّي إلى حكم استثنائي لدليل انقدح في عقله رجّح لديه هذا العدول . فإذا عرضت واقعة ولم يرد نص بحكمها ، وللنظر فيها وجهتان مختلفتان إحداهما ظاهرة تقتضي حكما والأخرى خفيّة تقتضي حكما آخر ، وقام بنفس المجتهد دليل رجّح وجهة النظر الخفية ، فعدل عن وجهة النظر الظاهرة فهذا يسمّى شرعا : الاستحسان . وكذلك إذا كان الحكم كليّا ، قام بنفس المجتهد دليل يقتضي استثناء جزئية من هذا الحكم الكلّي والحكم عليها بحكم آخر فهذا أيضا يسمّى شرعا الاستحسان ( خل ، خلص ، 79 ، 18 ) - من تعريف الاستحسان شرعا يتبيّن أنه نوعان : أحدهما ترجيح قياس خفي على قياس جلي بدليل . وثانيهما استثناء جزئية من حكم كلّي بدليل ( خل ، خلص ، 80 ، 6 ) - الاستحسان إيثار ترك الدليل والترخيص بمخالفته ، لمعارضة دليل آخر في بعض مقتضياته . وقسّمه إلى أربعة أقسام : وهي ترك الدليل للعرف ، وتركه للإجماع ، وتركه للمصلحة ، وتركه للتيسير ودفع المشقّة ويعرّفه ابن الأنباري ، من فقهاء المالكية بأنه استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلّي ، ويوافق هذا التعريف تعريف ابن رشد فيقول : " الاستحسان الذي يكثر استعماله هو طرح لقياس يؤدّي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختصّ به ذلك الموضع " ( زه ، زهص ، 263 ، 4 ) - الاستحسان . . . آخذ بمصلحة جزئية في مقابل قياس كلّي ، أو بعبارة أدقّ ترجيح للاستدلال المرسل بالمصلحة على القياس ، فهو إذن متلاق مع المصلحة المرسلة ، ولكن الشاطبي ينقل أن بينهما فارقا دقيقا ، فقال : " فإن قيل هذا من باب المصالح المرسلة ، لا من باب الاستحسان ، قلنا : نعم إلا أنهم صوّروا الاستحسان تصوير الاستثناء من القواعد بخلاف المصالح المرسلة " أي أن الشاطبي يرى أنه لا فارق بينهما ، ولكن جمهور المالكيين يرون أن الفرق بينهما هو أن الاستحسان يكون حيث يكون موضوع المسألة يخضع لقياس فيجيء الاستحسان مناهضا لهذا القياس . أما المصلحة المرسلة فإنه في مسائلها تكون دليلا حيث لا دليل