حكم الشرع ، ليسعد بها من سعد ويشقى من شقي ، وليظهر مقتضى العلم السابق والقضاء المحتّم الذي لا مردّ له ؛ فإنّ اللّه غني عن العالمين ، ومنزّه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط ؛ لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها . . . والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرّد عن الالتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة ، فضلا عن الالتفات إلى المسبّبات ؛ بناء على أنّ تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه ، واعتمادا على أنّ التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة ؛ لأنّ بقاء الالتفات إلى ذلك كلّه بقاء مع المحدثات ، وركون إلى الأغيار . وهو تدقيق في الشركة . وهذا أيضا في موضعه صحيح . . . والثالثة أن يدخل في السبب بحكم الإذن الشرعي مجرّدا عن النظر في غير ذلك ؛ وإنّما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحقّقه بمقام العبودية ؛ لأنّه لمّا أذن له في السبب أو أمر به ، لبّاه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب . وقد تبيّن له أنّه مسبّبه وأنّه أجرى العادة به ، ولو شاء لم يجرها ؛ كما أنّه قد يخرقها إذا شاء ( شط ، وفق 1 ، 203 ، 2 )
- اللّه عزّ وجلّ جعل المسبّبات في العادة تجري على وازن الأسباب في الاستقامة أو الاعوجاج . فإذا كان السبب تامّا والتسبّب على ما ينبغي ، كان المسبّب كذلك . وبالضدّ .
ومن ههنا إذا وقع خلل في المسبّب نظر الفقهاء إلى التسبّب : هل كان على تمامه أم لا ؟ فإن كان على تمامه لم يقع على المتسبّب لوم ؛ وأن لم يكن على تمامه رجع اللوم والمؤآخذة عليه ( شط ، وفق 1 ، 232 ، 10 )
- الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح ؛ كما أنّ الأسباب المشروعة أسباب للمصالح لا للمفاسد ( شط ، وفق 1 ، 237 ، 4 )
- الأسباب في الاستقامة والاعوجاج ، والاعتدال والانحراف ؛ فالخوارق مسبّبات عن الأسباب التكليفية ، فبقدر اتّباع السنّة في الأعمال ، وتصفيتها من شوائب الأكدار ، وغيوم الأهواء ، تكون الخارقة المترتّبة ( شط ، وفق 2 ، 278 ، 1 )
- العلّة أصل من جهة احتياج المعلول إليه وابتنائه عليه ، والمعلول المقصود أصل من جهة كونه بمنزلة العلّة الغائية ، والغاية وإن كانت معلولة للفاعل متأخّرة عنه في الخارج إلّا أنّها في الذهن علّة لفاعليته متقدّمة عليها . ولهذا قالوا الأحكام علل مآلية والأسباب علل آلية ، وذلك لأن احتياج الناس بالذات إنّما هو إلى الأحكام دون الأسباب وإنّما قال كالعلّة مع المعلول دون السبب مع المسبّب ، كما في بيان أنواع العلاقة لأنّ من السبب ما هو سبب محض ليس في معنى العلّة والمسبّب لا يطلق عليه مجازا ( تف ، وضح 1 ، 76 ، 23 )
- الأسباب على ضربين : أحدهما : أسباب تقتضي لأجلها الحكم في الابتداء ، فيدخل المتعقّب والابتداء . والثاني : لأجلها كان الحكم ، وما يرتفع السبب إلّا ويرتفع الحكم ، فيحتاج أن يتأمّل الخطاب . فإن كان سبب الرخصة عامّا عمّمناه ، ولم يراع السبب ، وإن كانت الرخصة منوطة بالسبب علّقناه به ، ولا يجوز أن يتعدّى السبب إلى غيره ، وعلى هذا تحمل الأسباب كلها ( زر ، بحر 3 ، 211 ، 21 )
- الأسباب لا تنتصب بالاستنباط ، وإنّما تنتصب
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 99
مساهمون: رفيق العجم
ص٩٩