تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أخرى نظيرها أو أقوى منها ، مع بقاء مقتضى السببية فيها ( جو ، علم 2 ، 298 ، 22 ) - الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هي موجودات فقط ؛ بل من حيث ينشأ عنها أمور أخر . وإذا كان كذلك لزم من القصد إلى وضعها أسبابا ، القصد إلى ما ينشأ عنها من المسبّبات ( شط ، وفق 1 ، 195 ، 1 ) - الأحكام الشرعية إنّما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد وهي مسبباتها قطعا . فإذا كنّا نعلم أنّ الأسباب إنّما شرعت لأجل المسبّبات ، لزم من القصد إلى الأسباب القصد إلى المسبّبات ( شط ، وفق 1 ، 195 ، 5 ) - المسبّبات لو لم تقصد بالأسباب لم يكن وضعها أنّها أسباب ؛ لكنّها فرضت كذلك . فهي ولا بدّ موضوعة على أنّها أسباب ، ولا تكون أسبابا إلّا لمسبّبات . فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسبّبات من جهتها . وإذا نبت هذا ، وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع ، لزم أن تكون المسبّبات كذلك ( شط ، وفق 1 ، 195 ، 7 ) - الالتفات إلى المسبّبات بالأسباب له ثلاث مراتب : إحداها أن يدخل فيها على أنّه فاعل للمسبّب أو مولّد له . فهذا شرك أو مضاه له والعياذ باللّه . والسبب غير فاعل بنفسه
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
( الرعد : 16 ؛ الزمر : 62 )
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصافات : 96 ) . . . والثانية : أن يدخل في السبب على أنّ المسبّب يكون عنده عادة . وهذا هو المتكلّم على حكمه قبل . ومحصوله طلب المسبّب عن السبب لا باعتقاد الاستقلال ، بل من جهة كونه موضوعا على أنّه سبب لمسبّب . فالسبب لا بدّ أن يكون سببا لمسبّب ؛ لأنّه معقوله ، وإلّا لم يكن سببا ، فالإلتفات إلى المسبّب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة اللّه في خلقه ، ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة اللّه تعالى ؛ فإنّ قدرة اللّه تظهر عند وجود السبب وعند عدمه . فلا ينفي وجود السبب كونه خالقا للمسبّب . لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبّب مؤثّرا ومنكرا ، وذلك لأنّ العادة غلبت على النّظر في السبب بحكم كونه سببا ولم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لا مقتضيا بنفسه . وهذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب . والثالثة : أن يدخل في السبب على المسبّب من اللّه تعالى لأنّه المسبّب . فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنّه مسبّب عن قدرة اللّه وإرادته ، من غير تحكيم لكونه سببا ؛ فإنّه لو صحّ كونه سببا محقّقا لم يتخلّف ، كالأسباب العقلية . فلمّا لم يكن كذلك تمخض جانب التسبيب الرباني بدليل السبب الأول ( شط ، وفق 1 ، 201 ، 11 ) - الالتفات إلى المسبّب له ثلاث مراتب : إحداها أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم لينظر كيف يعملون ، من غير التفات إلى غير ذلك . وهذا مبني على أنّ الأسباب والمسبّبات موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد وامتحانا لهم ، فإنّها طريق إلى السعادة أو الشقاوة . وهي على ضربين أحدهما ما وضع لابتلاء العقول وذلك العالم كلّه من حيث هو منظور فيه ، وصنعة يستدلّ بها على ما وراءها . والثاني ما وضع لابتلاء النفوس . وهو العالم كلّه أيضا من حيث هو موصل إلى العباد المنافع والمضارّ ، ومن حيث هو مسخّر لهم ومنقاد لما يريدون فيه ، لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر ، ولتجري أعمالهم تحت
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 98 | رفيق العجم