المقلّد لا بمعنى أنّ الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل بل بمعنى أنّه يجب عليه الجزم بوجوب ما دلّت الإمارة على وجوبه وحرمة ما دلّت الإمارة على حرمته وهكذا ( تف ، نهي 1 ، 30 ، 1 )
- العلم عبارة عن ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية وأنّ وجه الشبه بين العلم والحياة كونهما صفتي إدراك وأنّ العلم صفة ينجلي بها المذكور ( تف ، نهي 1 ، 32 ، 5 )
- خير العلم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع علم الفقه ، وأصول الفقه من هذا القبيل ، فإنّه يأخذ من صفو العقل والشرع سواء السبيل ، فلا هو تصرّف بمحض العقول بحيث لا يتلقّاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد ، ولأجل شرف علم أصول الفقه ورفعته وفّر اللّه دواعي الخلق على طلبته ، وكان العلماء به أرفع مكانا ، وأجلّهم شأنا ، وأكثرهم أتباعا وأعوانا ( زر ، بحر 1 ، 12 ، 17 )
- العلم قال أبو بكر النقاش : سمّي علما ، لأنّه علامة يهتدي بها العالم إلى ما قد جهله الناس ، وهو كالعلم المنصوب بالطريق . واختلفوا في العلم المنقسم إلى تصوّر خاص . أو تصديق خاص ، وهما اللذان يوجبان لمن قام به تمييزا لا يحتمل النقيض . هل يحدّ أم لا يحدّ ؟
والقائلون بأنّه يحدّ ومنهم أبو الحسين البصري اختلفوا في توجيهه ، فقيل : لأنّ المنطقيين اشترطوا في الحدّ الجنس الأقرب وإن لم يوجد ذلك في العلم . واشترطوا ذكر جميع الذاتيات كما يقال : عرضي لون سواد ، والأول جنس أقرب ، وفي العلم لا يقال : عرضي علم ، فلهذا لا يحدّ . وقال الأصوليون : لأنّه لم يوجد له عبارة دالّة على حقيقته وماهيّته فلا يحدّ ، وقال أبو الحسين بن اللبان : لأنّه أظهر الأشياء فلا معنى لحدّه بما هو أخفى منه حكاه بعض شراح " اللمع " . وحكي عن ابن مجاهد الطائي أنّه منع إطلاق الحدّ في العلم ؛ وإنّما يقال حقيقة العلم كذا ، لأنّ الحقائق لا يختلف فيها القديم والحادث بخلاف العلم . قال : والذي ذكره أصحابنا إنّما هو مجاز ، فأجروا الحدّ مجرى الاسم توسّعا . وقال الرازي : ضروري إذ به يعرف الأشياء فلو عرّف العلم لوجب أن يعرف بغيره لاستحالة تعريف الشيء بنفسه ، والغرض أنّ غيره متوقّف عليه فيلزم الدور ؛ ثم قال في موضع آخر : هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب كما سبق في الضابط ، فكأنّه قال بأنّه ضروري ويحدّ وهذا تناقض . فإن قيل : الذهني تعريفه تصديقي ، والمدّعى معرفته تصوري فلا تناقض . قلنا : وإن كان كذلك لكن التعريف للنسبة في التصديق تعريف لتصوّر ، لأنّ النسبة ليست تصديقا بل مقرّرة . وقال غيره : ضروري ولا يحدّ . وهو قضية نقل ابن الحاجب عنه . والموجود في " المحصول " ما ذكرته أولا . وقال إمام الحرمين والقشيري والغزالي : يعسر تعريفه بالحدّ الحقيقي ، وإنّما يعرّف بالتقسيم والمثال ، ثم يعرض في روم التوصّل إليه إلى انتفاء الفرق بينه وبين أضداده .
واعترض عليهم الآمدي بأنّ القسمة المذكورة إن لم تكن مميّزة له عمّا سواه فليست معرفة ، وإن كانت مميّزة فذلك اسم . وهذا إنّما يرد أنّ لو أحالا الرسم ، وهو غير ظاهر من كلامهم .
والمختار : أنّه يعرف بالحدّ الحقيقي كغيره ، فقال القدماء هو معرفة المعلوم على ما هو به
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1021
مساهمون: رفيق العجم
ص١٠٢١