مما رزقكم اللّه حلالا ، والإكرام نحو ادخلوها بسلام آمنين ، والتهديد نحو اعملوا ما شئتم ، والتسخير نحو كونوا قردة أي انقلبوا إليها ، والتعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله ، والإهانة نحو ذق أنّك أنت العزيز الكريم ، والتسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا ، والدعاء نحو فاغفر لنا ذنوبنا ، والتمنّي نحو ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ، والتكوين نحو كن فيكون ، والاحتقار نحو قوله تعالى
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
( مل ، مرق 1 ، 156 ، 13 )
احتمال
- مواضع الاحتمال من كل قياس وهي ستة :
الأول يجوز أن لا يكون الأصل معلولا عند اللّه تعالى فيكون القائس قد علّل ما ليس بمعلّل .
الثاني أنه إن كان معلّلا فلعلّه لم يصب ما هو العلة عند اللّه تعالى بل علّله بعلة أخرى . الثالث أنه إن أصاب في أصل التعليل وفي عين العلة فلعلّه قصّر على وصفين أو ثلاثة وهو معلّل به مع قرينة أخرى زائدة على ما قصّر اعتباره عليه . الرابع أن يكون قد جمع إلى العلة وصفا فيظنها موجودة بجميع قيودها وقرائنها ولا تكون كذلك . السادس أن يكون قد استدل على تصحيح العلة بما ليس بدليل ، وعند ذلك لا يحلّ له القياس وإن أصاب العلة كما لو أصاب بمجرد الوهم والحدس من غير دليل وكما لو ظن القبلة في جهة من غير اجتهاد فصلّى ، فإنه لا تصحّ الصلاة . وزاد آخرون احتمالا سابعا وهو الخطأ في أصل القياس إذ يحتمل أن يكون أصل القياس في الشرع باطلا وهذا خطأ لأن صحة القياس ليس مظنونا بل هو مقطوع ( غز ، مس 2 ، 279 ، 1 )
- الاحتمال يوجب التوقّف أجيب عنه بالنقض والمعارضة والمنع . أمّا النقض فلأنّ النهي أيضا يستعمل لمعان كثيرة ويحتملها عند الإطلاق من التحريم والتنزيه والتحقير والإرشاد مع أنّ موجبه ليس التوقّف للعلم الضروري بأن ليس موجب أفعل ولا تفعل واحدا ولأنّه يستلزم بطلان حقائق الأشياء لاحتمال تبدّلها في الساعات وبطلان حقائق الألفاظ بأن لا يتحقّق حملها على معانيها الحقيقية لاحتمال نسخ أو خصوص أو مجاز أو إشتراك . وأمّا المعارضة فلأنّه لو كان موجب الأمر هو التوقّف لكان موجب النهي أيضا .
التوقّف لأنّه أمر بالانتهاء وكف النفس عن الفعل . وأمّا المنع فلأنا لا نسلّم أنّ الاحتمال يوجب التوقّف وإنّما يوجبه أن لو كان منافيا لظهورها في أحد المعاني لكنّه لا ينافيه بل إنّما ينافي القطع بأحد المعاني . ونحن لا ندّعي أنّ الأمر محكم في أحد المعاني بحيث لا يحتمل غيره أصلا بل ندّعي أنّه ظاهر في الوجوب مثلا ويحتمل الغير ولو مرجوحا ، وعند هذا البعض لا وجه للتوقّف بل يحمل عليه حتى يوجد صارف عنه . وأجيب عن النقض بأنّ الواقفين في الأمر واقفون أيضا في النهي وما ذكروه من الفرق بين طلب الفعل وطلب الترك لا ينافي ذلك ، لأنّ التوقّف في الأمر توقّف في أنّ المراد هو طلب الفعل جازما وهو الوجوب أو راجحا وهو الندب أو غير ذلك مع القطع بأنّه ليس لطلب الترك والتوقّف في النهي توقّف في أنّ المراد هو طلب الترك جازما وهو التحريم أو راجحا وهو الكراهة مع القطع بأنّه ليس لطلب الفعل . فالتوقّف في كل منهما توقّف فيما يحتمله فمن أين يلزم التساوي وعدم الفرق