الحسن والقبح ( عج ، أصل ، 273 ، 9 )
- الأشاعرة . . . يجعلون العلّة موجبة للحكم بأثر من الشارع ، أي ما يحصل عنده الشيء لا به ، وينادي مذهب هؤلاء بتأثير اللّه المستمرّ في الخلق وبشمول قدرته . والعلّة عندهم رابطة منطقية صورية لها وزنها المستقلّ في الأحكام ، علاوة على كونها رابطة منطقية أو متتالية قياسية ، والتعليل برأيهم مباح ، ولا سيما أن العلّة تعتبر بمثابة الباعث على فعل المكلّف ( عج ، أصل ، 273 ، 11 )
- أهل الظاهر ، والمتمسّكون بالنص ، ( يعتبرون ) أن القول بالعلّة يؤدّي إلى إيجاب فعاليات من غير ذات اللّه ممّا يتعارض مع الدين . فالقول بالعلّة يجرّ إلى شناعات ، وهي طريق المتفلسفة والملاحدة . " وعلى التحقيق هي أصل لقول الدهرية الذين جعلوها برهانهم في إبطال الخالق . وهي أصل لمن قال إن العالم لم يزل وخالقه تعالى لم يزل . . . وهي أصل لمن قال بأن العالم له خالقان من المنانية والديصانية - وهي أيضا أصل لمن قال بالتناسخ . . . إن أول ضلالة هذه المسألة قياسهم اللّه تعالى على أنفسهم في قولهم : إن الحكيم بيننا لا يفعل شيئا إلا لعلّة فوجب أن يكون الحكيم عزّ وجلّ كذلك " ( عج ، أصل ، 279 ، 7 )
- لعلّ العلّة في هذا المجال تشكّل ثابتا صوريّا مهمّا ، نجرّده نحن بعد استخراجه من الأمثلة والأقوال الفقهية . وتعمل الرابطة العلية في الشرع عمل الضابطة الصورية ، التي تربط العلّة بالمعلول . وقد تمثّل ذلك في طرح العلل اقترانا مع غياب الحكم وانتفائه ، أو بقاء العلل مع بقاء الحكم . مما يعني أن معرفة العلّة الحقيقية تثبت بثبات الحكم والعكس صحيح .
ولم يجرّد الأصوليون هذه الرابطة تماما ، إنما بقيت مرتبطة بالمعاني الفقهية وشروحها ( عج ، أصل ، 282 ، 12 )
- العلّة والمعلول اصطلاح ، اتّفق عليه . وهو صورة عقلية لعملية اللزوم وليس لعملية البرهان . إذ هناك فرق بين اللزوم تتابعا لأحداث متصادفة ومقترنة وبين تتابع السبب والمسبب ، وما يصدر عنهما من وجود حال لاحق ومتقدّم ( عج ، أصل ، 287 ، 6 )
- شروط العلّة ، وهي : 1 - أن تكون وصفا منضبطا ، واشترط ضابط الحكمة أن يكون جامعا . والضابط يمنع الحكمة أن تكون مجرّدة حتى لا يؤدّي ذلك إلى إلحاق عدّة علل بالعلّة المراد بها التعليل . وكل ذلك يمنع إلحاق علّة بغيرها ويحدّدها . مما يؤدّي إلى ظهور العلّة جليّة في الأصل ، ويفسح في المجال أمام تعدّيها من الأصل إلى الفرع وإتمام القياس بواسطتها . 2 - أن تكون العلّة مؤثّرة بالحكم .
ومعنى ذلك أن نعلّق الحكم على وصف نعلّل بموجبه الحكم ونحقّق مناطه . وهذا يخلّصنا من مسألة جواز العلّة أمارة مجرّدة . . . . 3 - أن تكون العلّة مطردة الوقوع . أي كلما ظهر الحكم وجدت العلّة . واختلف في هذا من جهة كون العلّة فاعلة أو أمارة معرّفة ، لأننا إذا سلمنا بالعلّة الفاعلة أدّى هذا إلى انتفاء الحكم حين تنعدم العلّة . فأقرّ بالعلّة الفاعلة الباعثة بعض المعتزلة وأيّدهم الآمدي . . . 4 - أن تكون العلّة منعكسة الوقوع ، أي أن يحصل انتفاء الحكم عند انتفاء العلّة . . . . 5 - أن تلعب العلّة دور الدليل في القياس . لأن " مثارات الاحتمال في كل قياس . إذ لا حاجة إلى الدليل إلا في محل الاحتمال " . وتنقسم الأدلّة
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1000
مساهمون: رفيق العجم
ص١٠٠٠