- ( العلّة ) في اللغة اسم لما يتغيّر الشيء بحصوله أخذا من العلّة التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلّة في ذات المريض ، يقال اعتلّ فلان إذا حال عن الصحّة إلى السقم .
وقيل إنها مأخوذة من العلل بعد النهل وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة . وأما في الاصطلاح فاختلفوا فيها على أقوال . ( الأول ) إنها المعرّفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم إن وجد المعنى وجد الحكم قاله الصيرفي وأبو زيد من الحنفية وحكاه سليم الرازي في التقريب عن بعض الفقهاء ، واختاره صاحب المحصول وصاحب المنهاج . ( الثاني ) إنها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل اللّه وهو قول المعتزلة بناء على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين والعلّة وصف ذاتي لا يتوقّف على جعل جاعل . ( الثالث ) إنها الموجبة للحكم على معنى أن الشارع جعلها موجبة بذاتها وبه قال الغزالي وسليم الرازي ، قال الصفي الهندي وهو قريب لا بأس به . ( الرابع ) إنها الموجبة بالعادة واختاره الفخر الرازي .
( الخامس ) إنها الباعث على التشريع بمعنى أنه لا بدّ أن يكون الوصف مشتملا على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم . ( السادس ) إنها التي يعلم اللّه صلاح المتعبّدين بالحكم لأجلها وهو اختيار الرازي وابن الحاجب . ( السابع ) إنها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها . وللعلّة أسماء تختلف باختلاف الاصطلاحات فيقال لها السبب والأمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضى والموجب والمؤثّر ( شو ، فح ، 192 ، 20 )
- أن تكون مؤثّرة في الحكم فإن لم تؤثّر فيه لم يجز أن تكون علّة . هكذا قال جماعة من أهل الأصول ومرادهم بالتأثير المناسبة قال القاضي في التقريب معنى كون العلّة مؤثّرة في الحكم هو أن يغلب على ظنّ المجتهد أنّ الحكم حاصل عند ثبوتها لأجلها دون شيء سواها .
وقيل معناه أنها جالبة للحكم ومقتضية له ( شو ، فح ، 193 ، 6 )
- أن تكون ( العلّة ) وصفا ضابطا بأن يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة مجرّدة لخفائها فلا يظهر إلحاق غيرها بها . وهل يجوز كونها نفس الحكم وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة قال الرازي في المحصول يجوز وقال غيره يمتنع ( شو ، فح ، 193 ، 9 )
- أن تكون ( العلّة ) ظاهرة جلية وإلا لم يمكن إثبات الحكم بها في الفرع على تقدير أن تكون أخفى منه أو مساوية له في الخفاء ( شو ، فح ، 193 ، 14 )
- أن تكون ( العلّة ) مطّردة أي كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقض والكسر فإن عارضها نقض أو كسر بطلت ( شو ، فح ، 193 ، 19 )
- ( مسالك العلّة ) عشرة النص والإيماء والإجماع والمناسبة والدوران والسبر والتقسيم والشبه والطرد وتنقيح المناط قال وأمور أخر اعتبرها قوم وهي عندنا ضعيفة انتهى ( شو ، فح ، 195 ، 22 )
- النص على العلّة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون دلالته على العلّة ظاهرة سواء كانت قاطعة أو محتملة . أما القاطع فما يكون صريحا وهو قولنا العلّة كذا . أو لسبب كذا أو لمؤثّر كذا . أو لموجب كذا . أو لأجل كذا
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 991
مساهمون: رفيق العجم
ص٩٩١