المسألة التاسعة : المراد بقولهم : به جرى العرف أو هو المتعارف :
أولا - المعنى في اللغة :
المعروف ضد المنكر ، والعرف ضد النكر ، قال الزجاج في معنى قوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 1 » .
أن المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال ، والعرف والعارفة والمعروف واحد : ضد النكر ، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه « 2 » .
ثانيا - المعنى في الاصطلاح :
العرف عند الأصوليين : ما استقر في النفوس من جهة العقول ، وتلقته الطباع السليمة بالقبول « 3 » وهو قولي وفعلي .
وللعرف اعتبار عند الفقهاء في كثير من المسائل حتى صار أصلا مؤثرا في الأحكام ، ويستعمل لفظ : به جرى العرف ، أو هو المتعارف ، عند ترجيح أحد الأقوال في حكم مسألة ، بناء على ما تعارف عليه أهل ذلك العصر ، فصار الحكم أو القول الذي ألفوه وعملوا به وتعارفوا عليه .
ونظرا لما للعرف من أثر في ترجيح الأقوال على بعضها ، كان « لا بد للمفتي والقاضي بل والمجتهد من معرفة أحوال الناس ، وقد قالوا من جهل بأهل زمانه فهو جاهل » « 4 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور مادة عرف 2 / 747 .
( 3 ) العرف والعادة بين الشريعة الإسلامية والقانون ، للدكتور حسنين محمود حسنين ، الطبعة الأولى ( الإمارات العربية المتحدة : دبي ، دار القلم ، 1408 ه / 1988 م ) ، ص 15 .
( 4 ) رسم المفتي لابن عابدين ص 46 .