أصحابه ، فإنه ينظر إلى قوة الدليل ، فيقدم الذي دليله أقوى وأظهر ، وهذا بالنسبة للمفتي المجتهد ، وأما غيره فإنه يقدم أولا قول الإمام أبي حنيفة ، ثم أبي يوسف ثم قول محمد .
الخامس : ما إذا كان أحدهما ظاهر الرواية ، فيقدم على الآخر ، فإذا تعددت الأقوال واختلفت ؛ فإنه يرجح القول الذي هو ظاهر الرواية ، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره من الروايات الشاذة ؛ لأنه الموضوع للفتوى .
السادس : ما إذا كان أحد القولين المصححين قال به جل المشايخ العظام ، وفي هذه المرتبة القول الراجح هو ما تختاره الأكثرية من المشايخ ، وهذا يعتبر شبه إجماع بالنسبة لهم ، لذا فإنه يقدم على غيره الذي اختارته الأقلية .
السابع : إذا كان دليل أحدهما الاستحسان والآخر القياس ؛ فإنه يقدم القول المبني على الاستحسان على القول الذي أساسه القياس ، إلا في بعض المسائل .
الثامن : ما إذا كان أحدهما أنفع للوقف ، لما صرحوا به في الحاوي القدسي وغيره من أنه يفتى بما هو أنفع للوقف فيما اختلف فيه العلماء .
التاسع : ما إذا كان أحدهما أوفق لأهل الزمان ؛ فإن كان أوفق لعرفهم ، أو أسهل عليهم ، فهو أولى بالاعتماد عليه ؛ ولذا أفتوا بقول الإمامين في مسألة تزكية الشهود ، وعدم القضاء بظاهر العدالة لتغير أحوال الزمان ، فإن الإمام كان في القرن الذي شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخيرية ، بخلاف عصرهما ؛ فإنه قد فشي فيه الكذب ؛ فلا بد من التزكية ، وكذا عدلوا عن قول أئمتنا الثلاثة في عدم جواز الاستئجار على التعليم ونحوه ، لتغير الزمان ، ووجود الضرورة إلى القول بجوازه .
العاشر : ما إذا كان أحدهما دليله أوضح وأظهر ، فإنه يترجح أحد
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 123
مساهمون: مريم محمد صالح الظفيري
ص١٢٣