المسألة الثامنة : المراد بقولهم الأشبه :
أولا - المعنى في اللغة :
شبه : الشّبه الشبه والشبيه : المثل والجمع أشباه ، وأشبه الشيء بالشيء ماثله « 1 » .
ثانيا - المعنى في الاصطلاح :
الأشبه : ومعناه الأشبه بالمنصوص « رواية ، والراجح دراية ، فيكون عليه الفتوى » « 2 » .
ويستعمل هذا اللفظ عند تعدد الأقوال في حكم مسألة معينة ؛ حيث يرجح أحد الأقوال على غيرها ، وتذيل العبارة بقولهم ، وهو الأشبه ؛ أي الأقرب في معناه إلى النص المروي عن الإمام أو صاحبيه من جهة ، ومن جهة أخرى فهو الراجح على بقية الأقوال ؛ لمعرفة دليله ؛ بعد النظر والتأمل من قبل المفتي المجتهد ، وهذا معنى قولهم : الراجح دراية .
مثال على استعمال لفظ الأشبه :
قال العلامة نظام عند ذكره لفرائض الوضوء : « وإذا كان على بعض أعضاء وضوئه قرحة ؛ نحو الدمل وشبهه ، وعليه جلدة رقيقة ؛ فتوضأ وأمر الماء على الجلدة ، ثم نزع الجلدة ، هل يلزمه غسل ما تحت الجلدة ؟ قال :
إن نزع الجلدة بعدما برأ بحيث لم يتألم بذلك ؛ فعليه أن يغسل ذلك الموضع وإن نزع قبل البرء بحيث يتألم بذلك إن خرج منها شيء وسال نقض الوضوء وإن لم يخرج ، لا يلزمه غسل ذلك الموضع ، والأشبه أن لا يلزمه الغسل من الوجهين جميعا » « 3 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور مادة شبه 2 / 265 - 266 .
( 2 ) حاشية رد المحتار على الدر المختار 1 / 78 ؛ غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر ، لزين العابدين إبراهيم الشهير بابن نجيم المصري والشرح لأحمد محمد الحنفي الحموي ، الطبعة الأولى ( بيروت : دار الكتب العلمية ، 1405 ه / 1985 م ) ، 4 / 154 .
( 3 ) الفتاوى الهندية لجماعة من علماء الهند 1 / 5 .