كبير . وإذا قلنا للواقعية إنها ذات واقعية فهذا غلط ، بل هي عين الواقعية لا أنها شيء إن لم يكن واقعيا وجب أن يكون اعتباريا ، لأن هذه الواقعية إن كانت أمرا ذا واقعية لوجب أن يكون لها واقعية مستقلة وليس كذلك ، بل واقعيتها هي عين هذه الواقعية . وعليه فإذا اعتبرنا الواقعية أمرا حقيقيا وراء الذهن لم يلزم التسلسل .
ثم يقولون إن بحثنا ليس في اللغة لكي نبحث فيها ، فسواء كانت كلمة موجود تصدق على الوجود أم لا تصدق فإننا نريد الخروج من دائرة اللغات ونخرج أنفسنا من حبث المشتق ، والذي نقوله هو أن الإنسان أمر ذو واقعية ثم نتحدث عن نفس الواقعية التي نسبناها إلى الإنسان فهل هي حقيقة وراء الذهن أم هي فرض ذهني ، سواء صدقت كلمة « ذو واقعية » عليها أم لا ؟
وعليه فلا يصح ما ذكرته من أن الوجود إن كان حقيقيا فلازمه كون الوجود ذا حقيقة وحقيقيته غير وجوده ، لننقل الكلام إلى حقيقته وهي ذات حقيقة أخرى ، وهكذا فيلزم التسلسل .
بل الوجود عين الحقيقة وهو ذو واقعية بمعنى أنه عين الواقعية ، وهو موجود بمعنى أنه عين الموجودية فالإشكال الذي ذكرتموه غير وارد .
الواقعية :
الواقع الحاصل ، والواقعة ما حدث ووجد بالفعل وهي مرادفة للحادث [ راجع حرف الحاء :
الحادث ] . والواقعي هو المنسوب إلى الواقع ، ويرادفه الوجودي ، والحقيقي والفعلي ، والواقعية بوجه عام صفة الواقعي ، نقول واقعية التفكير أي مطابقته للواقع .
الوجدان :
الوجدان مصدر وجد .
نقول : وجد المطلوب وجدانا ، أصابه وأدركه . والوجدان عند الفلاسفة هو النفس وقواها الباطنة ، أو هو القوى الباطنة فقط من جهة ما هي وسيلة لإدراك الحياة الداخلية .
الوجود :
مقابل للعدم ، وهو بديهي ، فلا يحتاج إلى تعريف إلا من حيث أنه مدلول للفظ دون آخر ، فيعرّف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ ، لا تصوره في نفسه . مثال ذلك تعريف الوجود بالكون ، أو الثبوت ، أو التحقق ، أو الحصول ، أو الشيئية ،