أما العرف فيعتقد أنه حقيقة . وهذا أيضا يختلف باختلاف المستوى في الدقة . ومثال على ذلك - وهو للوهلة الأولى مشكل حتى عند العقل - هو أن الإنسان عندما يجلس في سفينة ثم تتحرك السفينة نقول للإنسان الموجود فيها إنه يتحرك . فهل الأمر كذلك واقعا ؟ عندما نحلل ماهية الحركة وأن الحركة هي عبارة عن أن يبدل الشيء مكانه ونجد أن الإنسان الجالس في السفينة لا زال في مكانه نفهم أنه لم يغير مكانه لكنه حيث إنه جالس في السفينة والسفينة تتحرك نعطي حكم السفينة إلى الساكن فيها ونقول هذا الساكن متحرك أيضا . وهذا يفهمه العقل ، لكن لو قلتم للعرف إن الشخص الذي صعد إلى الطائرة ووصل إلى لندن لم يتحرك فإنهم « ينتفون ريشه » أما الفيلسوف فهو يقول : الشخص لم يتحرك وإنما تحركت الطائرة . هذا يقال له واسطة في العروض أي يكون بين الشيئين نوع ملابسة ولأحدهما حكم واقعا فينسب الذهن هذا الحكم الواقعي إلى الآخر ، ويقال حينئذ إنه استخدم الواسطة في العروض . وقد يقال أحيانا « حيثية تقييدية » .
طبعا هذا المثال الذي ذكرناه مبني على نظرية في باب المكان وأن مكان كل شيء هو سطح الجسم الذي يحوي الشيء أما إذا قيل بمقالة الإشراقيين في المكان وأن الفضاء مستقل عن الجسم فلا مجال بعد لاعتبار هذا المثال من موارد الواسطة في العروض .
الفلاسفة يقولون إن الأبيض هو في الواقع البياض لكن يسري هذا الوصف إلى الجسم المتحد معه ، مع أن الجسم في نفسه لا أبيض ولا أسود وليس هو أي لون آخر . واللون شيء وراء الجسم ، ومع ذلك تقولون : « الجسم أبيض » والحال أنه ليس هو الأبيض حقيقة . فقال هؤلاء لشيخ الإشراق في باب الوجود والموجود ، إنك ظننت أن الموجود يجب أن يكون عبارة عن ذات ووجود غير الذات ، وهذا اشتباه ، بل نحن نقول للشيء : إنه موجود بمعنى أنه أمر حقيقي واقعي ذو واقعية وراء الذهن . وهذه الاصطلاحات توضح المطلب بشكل
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 713
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٧١٣