ويطلق اصطلاح نضج المعرفة أو إنضاجها على مجموع العمليات الفكرية التي تحول معطيات الحس والتجربة إلى صور عقلية ، وهذا النضج يقتضي الكسب والإعداد .
نظرية الاستذكار :
وهي النظرية القائلة : إن الإدراك هو عملية استذكار للمعلومات السابقة ، وقد ابتدع هذه النظرية الفيلسوف اليوناين أفلاطون ، وأقامها على فلسفته الخاصة عن المثل وقدم النفس الإنسانية ؛ فكان يعتقد أنّ النفس الإنسانية موجودة بصورة مستقلة عن البدن قبل وجوده ، ولما كان وجودها متحررا من المادة وقيودها ، أتيح لها الاتصال بالمثل ، أي :
بالحقائق المجردة عن المادة ، وأمكنها العلم بها ، وحين اضطرت النفس للهبوط من عالمها المجرد للاتصال بالبدن في دنيا المادّة ، فقدت بسبب ذلك كلّ ما كانت تعلمه من تلك المثل والحقائق المجردة ، وذهلت عنها ذهولا تاما . ولكنها تبدأ باسترجاع إدراكاتها عن طريق الاحساس بالمعاني الجزئية ؛ لأن هذه المعاني ظلال وانعكاسات لتلك المثل والحقائق الثابتة في عالم المجردات الذي كانت النفس تعيش فيه ، فمتى أحست بمعنى خاصّ انتقلت فورا إلى الحقيقة المثالية الكلية التي كانت تدركها قبل اتصالها بالبدن ، وعلى هذا الأساس يكون إدراكنا للانسان العام ، أي : للصورة الكلية للانسان ، عبارة عن استذكار لحقيقة مجردة قد غفلنا عنها ، وانما استذكرناها بسبب الاحساس بهذا الانسان الخاص أو ذاك من الافراد ، التي تعكس في عالم المادة تلك الحقيقة المجردة .
النظرية الحسيّة :
وهي النظرية القائلة : إنّ الاحساس هو الممون الوحيد للذهن بالتصورات ، فنحن حين نحسّ بالشيء نستطيع أن نتصوره ، وأما المعاني التي لا يمتد إليها الحس ، فلا يمكن للذهن أن يأخذ صورة عنها مستقلا عن الحواس .
نظرية الانتزاع :
وهي نظرية الفلاسفة المسلمين بصورة عامة ، وتتلخص في تقسيم التصورات إلى قسمين : تصورات أولية ، وتصورات ثانوية .
فالتصورات الأولية هي الأساس