تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
بعض المفاهيم تدخل في حدّها وحقيقتها بخلاف غيرها ، فيسمّى الأوّل ذاتيا والثاني عرضيا ، وهكذا باقي المفاهيم المنطقية . فمثلا قولنا : « الإنسان نوع » ليس معناه : أن الإنسان في الخارج يتّصف بالنوعية ، وإنما هو وصف للإنسان الذهني ، وكذلك قولنا : « الحيوان جنس » فإن الجنسية وصف للحيوان بما هو مفهوم ذهني ، وإلا فالإنسان والحيوان الخارجي لا يتّصف لا بالنوعية ولا بالجنسية ، وكذلك عندما نقول : « الكلي إما ذاتي أو عرضي » فالذاتية والعرضية لا وجود لهما في الخارج ، بل الذهن عندما يحلّل ماهية من الماهيات التي حصل عليها من خلال الارتباط بالواقع الخارجي ، يجد أن فيها أجزاء مكوّنة لحقيقة تلك الماهية كالناطقية والحيوانية في الإنسان ، فيسميها ذاتية ، وأخرى ليست كذلك فيصطلح عليها بالعرضية كالماشي والضاحك . وهذه المفاهيم هي التي يتألف منها علم المنطق ، كما أن المفاهيم الفلسفية هي التي تتألف منها المسائل الفلسفية . وعلى هذا الأساس فالمفاهيم الاعتبارية - خصوصا الفلسفية منها - لها نحو من الثبوت أيضا ، ولكن من خلال ثبوت مصاديقها المحكية بها ، سواء كان خارجيا كما في المفاهيم الفلسفية أو ذهنيا كما في المعقولات المنطقية . فتحصل مما تقدّم أن هذا الثبوت العام الشامل للوجود والماهية والمفاهيم الاعتبارية العقلية - بقسميها - هو الذي يصطلح عليه المصنّف ب « نفس الأمر » . فيكون « نفس الأمر » شاملا لكلّ ما له مصداق خارجي - بنحو من الأنحاء - كالمفاهيم الماهوية والفلسفية ، وما ليس له إلا مصداق ذهنيّ كالمفاهيم المنطقية . فإنها سنخ مفاهيم يكون الحاكي والمحكي كلاهما في الذهن ، ولكن بنحو يكون الحاكي مرتبة من الذهن والمحكي مرتبة أخرى منه ، فتكون النسبة بين المرتبتين كالنسبة بين الخارج والذهن ، وهذا هو مراد المصنّف في المتن من قوله : « فالثبوت النفس الأمري أعم مطلقا من الثبوت الذهني والخارجي » .

المقدار :

مقدار الشيء : مثله في
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 682 | ابراهيم حسين سرور