صدقها على مصاديقها بنحو اللازم والملزوم ، فتكون المصاديق الخارجية هي الملزوم والمفاهيم الفلسفية هي اللازم ، فنسبتها إلى مصاديقها كنسبة الزوجية إلى الأربعة ، لا نسبة الحيوانيّة والناطقية إلى الإنسان .
وهذا ما أشار إليه المصنّف في المتن بقوله : « وإن لم تكن هذه المفاهيم - الفلسفية - مأخوذة في مصاديقها أخذ الماهية في أفرادها وفي حدود مصاديقها » . وقال في نهاية الحكمة : « إن نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجية ، ليست نسبة الماهية الكلية إلى أفرادها الخارجية » .
وقال الشيرازي في الأسفار : « إن مفهوم الوجود العام وإن كان أمرا ذهنيا مصدريا انتزاعيا ، لكن أفراده وملزوماته أمور عينيّة » .
ولكي يتميّز المفهوم الفلسفي عن المفهوم الماهوي ، عبّروا بحسب الاصطلاح عن مصاديق المفهوم الماهوي بالأفراد ، وعمّا ينطبق عليه المفهوم الفلسفي بالمصاديق ، قال في نهاية الحكمة : « فهي مصاديق له - أي لمفهوم الوجود - وليست بأفراد ، مأخوذة فيها مفهومه أخذ الماهية في أفرادها » . فلا بدّ من التمييز بدقّة بين الفرد والمصداق ، لأن الفرد يكون الكلي مأخوذا في حدّه وماهيته ، بخلاف المصداق فإنه ليس كذلك ، فقولنا : « زيد إنسان » ليس من قبيل :
« زيد موجود » .
الخامسة : « أن المفاهيم الفلسفية لا تنقسم إلى كلية وجزئية ، فنحن لا نجد إلى جانب هذه المفاهيم الكلية مفاهيم وتصوّرات جزئية ، فلا يوجد في أذهاننا صورة جزئية للعلّية إلى جانب مفهومها العام الكلّي ، وكذا بالنسبة لسائر المفاهيم الفلسفية » .
المفاهيم المنطقية :
وهذه المفاهيم لا هي مأخوذة من الواقع الخارجي مباشرة كما في القسم الأوّل ، ولا تنطبق عليه بنحو من أنحاء الأنطباق كما في القسم الثاني ، وإنما بعد أن يحصل الإنسان على مجموعة من المفاهيم والمعقولات الأوّلية في ذهنه ، يقوم بعملية تحليل ذهني لهذه المقولات الماهوية ، فيجد فيها - مثلا - مشتركات ومختصات ، فيسمي الأوّل جنسا والثاني فصلا ، ويجد أن