وكوفة مستقلات . صحيح أن البصرة هي غير الكوفة ، وأنا غير البصرة وغير الكوفة ، وسيري هو حالة لي ، لكن هذا السير من البصرة إلى الكوفة ، وابتداء السير وانتهاء السير ، معنيان حرفيان دلّ عليهما الحرفان « من » و « إلى » . فهذه الوجودات ليست مستقلة عن بعضها في الواقع ونفس الأمر ، بل هذا السير هو وجود واحد لا كثرة فيه ذو وضع خاص ، وبحسب هذا الوضع الخاص أقول عن طرفه الأول ابتداء وطرفه الآخر انتهاء ، لكن ليس لابتداء السير وجود مستقل عن السير ، في الواقع ونفس الأمر ، وليس ابتداء السير أمرا مقارنا للسير . هل ابتداء كل شيء جزء من ذلك الشيء ؟
لا ، هل هو خارج عنه ؟ أيضا لا ، بل هو موجود بوجود ذلك الشيء . وكذا الانتهاء .
ولذا عندما أقول : سير - أنا - ابتداء - فقد تصورت الابتداء كأمر مستقل وتصورت الحركة أيضا كأمر مستقل دون ربط بين الحركة وابتداء الحركة ، ولذا لم تفد المعنى الذي تفيده جملة « سرت من البصرة إلى الكوفة » . وعندما أقول : سرت من البصرة إلى الكوفة فإن الواقع على ما هو عليه قد انعكس في الذهن .
ولذا لو أردت أن أفصل معنى « من » عن السير والبصرة ، وأعطيه معنى مستقلا فلن يكون معنى حرفيا ، ولن يكون رابطا ، وبالتالي لن يكون مبقدوره أن يعكس الواقع على ما هو عليه .
إذن نصل إلى مجموعة معان هي موجودة في الذهن دائما ، وبدونها لا مجال للتفكير . وهي معان لا يمكن تصورها إلا ضمن معنى آخر ، وتدل هذه المعاني على أمور ليس لها استقلال وليس لها أي وجود غير وجود المعاني الملتصقة بها ( المتضمنة فيها ) وهذه يقال لها : المعاني الحرفية . فلدينا نوعان من المعاني :
اسمية وحرفية .
المعية :
هي الوجود معا ، وهي على أقسام :
1 - منها المعية الزمانية وهي الحدوث في زمان واحد .
2 - ومنها المعية الشرفية ، كشخصين متساويين في الفضيلة .