ذهنكم واقعية هي عبارة عن سير معين من شخص معين من نقطة إلى نقطة أخرى .
فلأقل الآن هذا بنحو آخر : سير - أنا - الزمان الماضي - ابتداء - البصرة - انتهاء - الكوفة - فهل تفهمون شيئا من هذه المفاهيم المستقلة ؟ أنا لا أريد هنا أن أقول سرت من البصرة فلا تشتبهوا ، استحضروا فقط هذه المفاهيم مستقلة ومنفصلة . هل تفهمون منها شيئا ؟ طبعا عندما أقول هذا بهذا النحو فإنه سيتداعى في ذهنكم معنى « سرت من البصرة إلى الكوفة » من هذه المفاهيم المستقلة ، لكن لو لم يحصل هذا التداعي وخليتم أنتم هذه المفاهيم فلن يكون لهذه الكلمات معنى ، مع أنني لم أقل ، إلا مفاهيم « سرت من البصرة إلى الكوفة » لكن هذا التعبير له معنى ، وذلك التعبير لا معنى له . فلماذا كان لقولي « سرت من البصرة إلى الكوفة » معنى ولم يكن لذلك معنى . لأنها مجموعة مفاهيم غير مترابطة منفصلة عن بعضها ليس هناك أي ربط بين هذه الكلمات ، لكن في التعبير الأول هذه الرابطة موجودة . فما هو الرابط ؟ .
هو هيئة « سرت » وكلمة « من » وكلمة « إلى » فبين السير وأنا علاقة تدل عليها هيئة « سرت » وأن السير وقع مني .
و « من » دلت على ربط وعلى ابتداء السير . وفي التعبير الثاني استخدمت لفظ ابتداء بدل من فمع أن معنى من للابتداء ، لكن لم يؤد لفظ الابتداء دور من ولا يستطيع ذلك . وكذلك لفظ الانتهاء لا يستطيع أن يؤدي دور إلى .
وذلك لأن من تدل على معنى حرفي والابتداء يدل على معنى اسمي . وإلى تدل على معنى حرفي والانتهاء يدل على معنى حرفي .
فكيف تكون من وإلى من المعاني الحرفية ؟
هذا ناشىء من أن قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » يعني أنك أدركت الواقعية كما هي عليه وتجسمت في ذهنك بالنحو الذي هي عليه في الخارج أي حركة معينة من هذه المدينة إلى تلك المدينة قام بها شخص معين . فانطبعت هذه الحركة بالنحو التي وقعت عليه ، في ذهنك . فليس الواقع أن هناك شيئا مستقلا « أنا » وحركة مستقلة وابتداء وانتهاء وبصرة
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 674
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٦٧٤