تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
تتصور في ضمن تصور شيء آخر فتصورها ضمني لا استقلالي ، وإذا تصورت بشكل مستقل يعني أنها انفصلت عن حقيقتها وتكون شيئا آخر . وهذه هي المعاني الحرفية أو المفاهيم التي هي مجرد روابط محضة . وهذه الروابط ما دامت روابط تتصور بضميمة ، وفي ضمن أشياء آخر ولا يمكن أن تتصور في الذهن بشكل مستقل وإلا خرجت عن كونها رابطا . ولهذه الروابط والمفاهيم غير المستقلة في المفهومية دور عظيم في التفكير البشري ، والتفكير البشري المرتبط بالمعاني والمفاهيم المستقلة ، مرتبط بهذه المعاني والمفاهيم غير المستقلة . ولعله يمكن القول - بل يجب القول - إن الفرق بين الإنسان وغير الإنسان ، ليس في تصور المفاهيم المستقلة بل في هذه المفاهيم غير المستقلة ، في الروابط التي يستطيع ذهن الإنسان أن يتصورها من حيث هي روابط ، لكن ذهن الطفل غير قادر في البداية على ذلك . كما أن القرائن تفيد أن أذهان الحيوانات ليست لها القدرة على تصور الروابط في حالة الرابطية . التفكير البشري مرتبط بقدرة الذهن على أن يتصور الروابط بما هي روابط وبشكل مستقل في المفهومية . ولنذكر لذلك مثالا ، وهو المثال المعروف والذي ذكره الأدباء في البداية ثم غيرهم . وهو : سرت من البصرة إلى الكوفة ، وهذا بنفسه فكرة ولو في أمر جزئي . وهنا عدة مفاهيم : 1 - مفهوم « السير » وهو مادة سرت . 2 - ومفهوم « أنا » المدلول عليه بالتاء في سرت . 3 - ومفهوم الزمان الماضي في سرت إذ لو قلت أسير لكان للحال أو المستقبل . 4 - ومفهوم « من » الدال على أن للسير بداية هي البصرة - في المثال - . 5 - « البصرة » إذ تصورنا مفهومها . 6 - مفهوم « إلى » لانتهاء السير . 7 - مفهوم « الكوفة » وأن الكوفة هي المنتهي إليها السير . فالمفاهيم هنا سبعة وأنا بهذا التعبير وهذه الفكرة أخطر في ذهنكم واقعية ، وتنتقش في