تتصور في ضمن تصور شيء آخر فتصورها ضمني لا استقلالي ، وإذا تصورت بشكل مستقل يعني أنها انفصلت عن حقيقتها وتكون شيئا آخر . وهذه هي المعاني الحرفية أو المفاهيم التي هي مجرد روابط محضة . وهذه الروابط ما دامت روابط تتصور بضميمة ، وفي ضمن أشياء آخر ولا يمكن أن تتصور في الذهن بشكل مستقل وإلا خرجت عن كونها رابطا .
ولهذه الروابط والمفاهيم غير المستقلة في المفهومية دور عظيم في التفكير البشري ، والتفكير البشري المرتبط بالمعاني والمفاهيم المستقلة ، مرتبط بهذه المعاني والمفاهيم غير المستقلة .
ولعله يمكن القول - بل يجب القول - إن الفرق بين الإنسان وغير الإنسان ، ليس في تصور المفاهيم المستقلة بل في هذه المفاهيم غير المستقلة ، في الروابط التي يستطيع ذهن الإنسان أن يتصورها من حيث هي روابط ، لكن ذهن الطفل غير قادر في البداية على ذلك . كما أن القرائن تفيد أن أذهان الحيوانات ليست لها القدرة على تصور الروابط في حالة الرابطية . التفكير البشري مرتبط بقدرة الذهن على أن يتصور الروابط بما هي روابط وبشكل مستقل في المفهومية .
ولنذكر لذلك مثالا ، وهو المثال المعروف والذي ذكره الأدباء في البداية ثم غيرهم . وهو : سرت من البصرة إلى الكوفة ، وهذا بنفسه فكرة ولو في أمر جزئي . وهنا عدة مفاهيم :
1 - مفهوم « السير » وهو مادة سرت .
2 - ومفهوم « أنا » المدلول عليه بالتاء في سرت .
3 - ومفهوم الزمان الماضي في سرت إذ لو قلت أسير لكان للحال أو المستقبل .
4 - ومفهوم « من » الدال على أن للسير بداية هي البصرة - في المثال - .
5 - « البصرة » إذ تصورنا مفهومها .
6 - مفهوم « إلى » لانتهاء السير .
7 - مفهوم « الكوفة » وأن الكوفة هي المنتهي إليها السير . فالمفاهيم هنا سبعة وأنا بهذا التعبير وهذه الفكرة أخطر في ذهنكم واقعية ، وتنتقش في
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 673
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٦٧٣