تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
إن فلسفة صدر المتألهين كما يقول الشهيد مرتضى مطهري هي ملتقى لأربعة طرق ، أي توجد أربع قنوات تغذيها ، وتندرج وتتوحّد فيها ، وهي : الفلسفة المشائية ، والإشراقية ، والعرفان النظري ، وعلم الكلام . ولم يقتصر دور ملا صدرا على المزج المبسط لهذه المناهج ، وإنما عمل على دمج مكونات هذه المناهج وبناء معالم مدرسة جديدة ، هي مدرسة الحكمة المتعالية ، التي تلتقي مع مدرسة المشائين بالاستناد إلى البرهان ، مثلما تلتقي مع المدرسة الإشراقية ، لأنها تقول إن الكشف يمكن أن يوصل إلى الحقيقة ، وهي تستلهم من منابع الوحي وتراث النبوة وأهل البيت عليهم السلام . وكان الفيلسوف ابن سينا أول من ذكر مصطلح « الحكمة المتعالية » في كتابه « الإشارات والتنبيهات » قبل ملا صدرا . ففي الجزء الثالث ( ص 339 - 401 ) يشير ابن سينا لمصطلح « الحكمة المتعالية » . كذلك نجد إشارة لهذا المصطلح لدى داود القيصري في شرحه لفصوص الحكم للشيخ محيي الدين بن عربي ، كما في « رسائل القيصري » . وقد اصطبغت فلسفة ملا صدرا بتراث العرفاء ، حتى أن منهج البحث الفلسفي في كتابه « الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة » ترسّم منهج العرفاء في السلوك القلبي ، فأضحى السلوك العقلي لديه بمثابة السلوك الروحي للعرفاء . ذلك أن السالك من العرفاء يقطع في مسيرته أربعة أسفار ، هي : 1 - السفر من الخلق إلى الحق : إذ يتجاوز السالك عالم الطبيعة ، وبعض عوالم ما بعد الطبيعة ، ليصل إلى ذات الحق ، فلا حجاب بينهما . 2 - السفر بالحق في الحق : وهو سفر في كمالاته وأسمائه تعالى . 3 - السفر من الحق إلى الخلق بالحق : وفيه يكر السالك راجعا إلى الخلق ، فيمكث في عالم الخلق ، لكن عودته لا تعني انفصاله وانقطاعه عن ذات الحق ، لأنه يراه مع كل المخلوقات وفيها . وهذا السفر يقابل السفر الأول لأنه من الحق إلى الخلق بالحق .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 664 | ابراهيم حسين سرور