تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

الفلسفة في اللغة :

حبّ الحكمة ، ومنشأ استعمال الكلمة في هذا المعنى ما فعله ( سقراط ) ؛ إذ أنّه سمّى نفسه ( فيلاسوفوس ) ، وهي تعني في اللغة اليونانية : محبّ الحكمة ، وقد تحوّلت هذه الكلمة في اللغة العربية إلى ( فيلسوف ) ، وأخذت منها كلمة ( فلسف ) . وانما اختار سقراط لنفسه هذا الاسم ، إمّا تواضعا منه ، واعترافا بقلّة علمه ، وإمّا تعريضا منه بالسوفسطائيين ، الذين تصدّى لهم أرسطو ، ووضع منطقه المعروف للردّ عليهم وكشف مغالطاتهم ، فقد كان هؤلاء يطلقون على أنفسهم كلمة ( سوفيست ) بمعنى : الحكيم والعالم ، التي أخذت منها كلمة ( السوفسطي ) في اللغة العربية ، ومنها أخذت كلمة ( السفسطة ) التي كانت تعني : العلم والحكمة ، لكنها أفرغت من معناها لتصبح عنوانا لأسلوب التفكير والاستدلال القائم على أساس المغالطة . وأما المعنى الاصطلاحي للفلسفة ، فقد تعدد في مختلف مراحلها ، تبعا لاختلاف موضوعها ، وقد ادّى ذلك إلى اختلاف النسبة بينها وبين العلم ؛ ذلك أن الفلسفة بمعناها الاصطلاحي الأوّل كانت تشمل جميع العلوم الحقيقية ، ومن الطبيعي عندئذ أن لا يوجد تقابل بينها وبين العلم ، وأمّا في اصطلاحها الثاني الذي شاع في أوروبا في القرون الوسطى ، فإن موضوعها قد اتسع ، ليشمل بعض العلوم الاعتبارية ، ولكن هذا الاصطلاح أهمل بانتهاء تلك المرحلة التاريخية ، وأما في الاصطلاح الثالث المتداول في عصرنا الراهن في الشرق والغرب ، فإنّ الفلسفة قد ضاق موضوعها بسبب انفصال العلوم عنها ، فأصبحت تقف في مقابل العلم .

الفلسفة الأولى :

اصطلاح أطلقه أرسطو على العلم الإلهي وقد سماه بالفلسفة الأولى لأنه يبحث في الأسباب القصوى والمبادئ الأولى بخلاف الطبيعي الذي أطلق عليه اسم الفلسفة الثانية . أما ابن سينا فقد أطلق اصطلاح الفلسفة الأولى على الحكمة المتعلّقة بما وجوده مستغن عن مخالطة التغير ، أي على الفلسفة التي