العلم التفصيلي بالفعل موجودا في مقام ذات الفاعل ، وأسماه ( الفاعل بالتجلّي ) ، واعتبر الفاعلية الإلهية من هذا القبيل .
وانتبه الفلاسفة المسلمون إلى أنه قد يؤثر فاعلان في طول بعضهما ، لإنجاز فعل ، والفاعل البعيد ينجز الفعل بواسطة الفاعل القريب ، فأثبتوا نوعا آخر من الفاعلية أسموه ( الفاعلية بالتسخير ) ، وهي تقبل الاجتماع مع ألوان أخرى من الوجود ، ومثال ذلك :
أنه بناء على أصول الحكمة المتعالية ، وبملاحظة أنّ أيّ علّة فهي بالنسبة إلى علتها التي تمنحها الوجود تعتبر ربطا محضا ، يثبت وجود مصداق واضح للفاعل التسخيري ، ويتمّ الظفر بتفسير فلسفي أكثر اتقانا لنسبة الفعل إلى أكثر من فاعل واحد طولا ، ومن جملة ذلك : نسبة افعال الانسان الاختيارية لنفسه وللمباديء العالية وللّه سبحانه وتعالى .
ومنه يتبيّن : أنّ للفاعل ثمانية أقسام : الفاعل بالطبع ، والفاعل بالقسر ، والفاعل بالقصد ، والفاعل بالجبر ، والفاعل بالتسخير ، والفاعل بالعناية ، والفاعل بالرضا ، والفاعل بالتجلّي .
العلم في اللغة :
نقيض الجهل ، فمعناه : الادراك والشعور .
وأما في الاصطلاح ، فقد استعمل في معان مختلفة ، أهمها :
أولا : الاعتقاد اليقيني المطابق للواقع ، في مقابل الجهل البسيط والمركب .
ثانيا : مجموعة من القضايا التي أخذ بعين الاعتبار يطلق ( العلم ) على علم التاريخ ( معرفة الحوادث التاريخية الخاصة ) ، وعلم الجغرافيا ( معرفة الحالات الخاصة للمناطق المختلفة للكرة الأرضية ) ، وعلم الرجال ( استعراض حياة الشخصيّات ) .
ثالثا : مجموعة من القضايا العامة ، التي لوحظ فيها اشتراكها في محور خاص ، وكل واحدة منها قابلة للصدق والانطباق على افراد ومصاديق متعددة ، وان كانت قضايا اعتبارية قد اتفق عليها ، وبهذا المعنى يطلق على العلوم الحقيقية وغير الحقيقية ( الاعتبارية ) كاللغة وقواعد النحو والصرف ، وأما القضايا الخاصة