الفاعل لإنجاز الفعل ، كالهدف الذي يدفع الانسان لأفعاله الاختيارية .
وهذان القسمان الأخيران من أقسام العلل الخارجية .
ولا بد من التنبيه أخيرا على أن للعلّة الفاعلية اصطلاحين :
أحدهما : الفاعل الطبيعي الذي يعرف في الطبيعات باسم ( العلّة الفاعلية ) ، والمقصود منه منشأ الحركة والتغيّر في الأجسام .
والآخر : الفاعل الإلهي ( موضوع البحث في الإلهيات ) وهو الموجود الذي يوجد المعلول ويمنحه التحقق ، وينحصر مصداقه في المجردات ؛ لأن العوامل الطبيعية تكون منشأ للحركات والتغيرات في الأشياء فحسب ، وليس هناك موجود طبيعي يخرج شيئا آخر من العدم إلى الوجود .
فالعلّة الفاعلية تطلق في الطبيعيات على منشأ الحركة والتغير في الأجسام ، وتطلق في الإلهيات على منشأ الوجود .
ومن بين أعداد الفاعل الإلهي ، يختص الفاعل الذي ليس بحاجة إلى موجد ، باسم ( الفاعل الحق ) وينحصر مصداقه بالذات الإلهية المقدسة .
العلّة الفاعلية هي : الموجود الذي يظهر منه موجود آخر ( المعلول ) ، وهي بمعناها العام شاملة للفاعل الطبيعي المؤثر في حركات الأجسام وتغيّراتها أيضا .
وقد تعرّف قدماء الفلاسفة على نوعين من الفعل ، وهما :
1 - الفعل الإرادي ، الصادر من الموجودات الحيّة ذات الشعور ، وتكون جهة الحركة فيه وسائر الخصائص ، تابعة لإرادة الفاعل ، كالأفعال الاختيارية التي تصدر من الانسان .
2 - الفعل والتأثير الصادر من الموجودات التي لا إحساس لها ولا إرادة ، ويكون دائما متشابها لا اختلاف فيه .
وقالوا : إنّ لكل نوع من الموجودات الجسمانية طبيعة خاصة ، ولذاته اقتضاء معيّنا ، ومن هذه الموجودات العناصر الأربعة ( التراب والماء والهواء والنّار ) ، فكلّ منها يقتضي مكانا طبيعيّا ، وكيفيّات طبيعية
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 613
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٦١٣