خاصة به ، فمثلا إذا جعل في مكان آخر بواسطة عامل خارجي ، فإنه يتحرك نحو مكانه الأصلي نتيجة لميله الطبيعي ، وبهذا الشكل كانوا يفسرون سقوط الحجارة ونزول المطر وتصاعد ألسنة النيران .
وبملاحظة أن الحركات والآثار قد تظهر في الأشياء أحيانا على خلاف مقتضى طبيعتها ، فمثلا نتيجة لهبوب الرياح يتعالى التراب نحو السماء ، أثبتوا قسما ثالثا من الأفعال وسمّوه ب ( الفعل القسري ) ، واعتقدوا أنّ التراب الذي يرتفع نحو السماء بحركة قسرية ، يعود إلى الأرض بحركة طبيعية ، واعتقدوا أنّ مثل هذه الحركات لا تدوم إطلاقا ، واشتهر عنهم قولهم : ( القسر لا يدوم ) .
والتفتوا إلى أنّ الفاعل ذا الإرادة قد يتحرك أيضا على خلاف رغبته ، ويغدو مجبرا نتيجة لتسلط فاعل أقوى منه عليه ، فأثبتوا بذلك لونا آخر من الفاعل سمّوه ب ( الفاعل الجبري ) ، الذي هو بالنسبة للفاعل الإرادي ، مثل الفعل القسري بالنسبة للفاعل الطبيعي .
وقام الفلاسفة المسلمون بتقسيم الفاعل الإرادي إلى قسمين ، أحدهما :
الفاعل بالقصد ، والآخر : الفاعل بالعناية ، وأساس هذه القسمة : أن الفاعل الاراديّ قد يحتاج إلى دافع زائد على ذاته ، كالانسان فإنه لا يتحرك برادته من مكان إلى آخر ما لم يوجد في نفسه دافع لذلك ، وسمّوا هذا القسم ( الفاعل بالقصد ) ، في مقابل ( الفاعل بالعناية ) الذي لا يحتاج إلى دافع لكي يصدر الفعل عنه ، واعتبروا فاعلية اللّه تعالى من قبيل القسم الثاني .
وأثبت الاشراقيون نوعا آخر من الفاعل العلمي والاختياري ، وهو : ما يكون فيه علم الفاعل التفصيلي بفعله عين ذاته ، مثل العلم التفصيلي للانسان بصورته الذهنية ؛ فهو عين تلك الصورة ، وقبل تحققها ليس له علم تفصيلي بها ، فليس من اللازم لكي يتصور شيئا أن يكون له قبل تصور عن تصوّره ، وسمّوا هذا النوع من الفاعلية ب ( الفاعلية بالرّضا ) ، واعتبروا الفاعلية الإلهية من هذا القبيل .
وأثبت صدر المتألهين نوعا آخر من الفاعل العلمي وهو : ما يكون فيه
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 614
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٦١٤