فالحرارة مثلا تكون ( معلولة ) بالنسبة للنار التي أنشأتها ، لا بالنسبة لشيء آخر كالماء ، والنار إنما تكون ( علّة ) بالنسبة للحرارة الناشئة منها ، لا بالنسبة لشيء آخر .
وعليه : فلا منافاة بين أن يكون موجود معيّن ( علّة ) بالنسبة إلى شيء ، و ( معلولا ) بالنسبة إلى شيء آخر ، كما لا منافاة في أن تكون للموجود جهات أخرى علاوة على حيثية العليّة وحيثية المعلولية ، فللنار مثلا حيثيّات أخرى إضافة إلى حيثيّة العلّية ، ويحكى عنها بمفاهيم أخرى ، من قبيل : الجوهر والجسم ، وكلّ واحد منها ليس عين حيثية العلية .
تقسيمات العلّة :
للعلّة بمعناها العامّ ( كلّ موجود يتوقف عليه موجود آخر ) تقسيمات عديدة ، أهمّها ما يلي :
أولا : العلّة التامة والناقصة :
فالعلّة التامة هي التي لا يتوقف وجود المعلول على شيء سواها ، فمع فرض وجودها يكون وجود المعلول ضروريا ، وأمّا العلّة الناقصة ، فهي وإن كان المعلول لا يتحقق بدونها ، إلا أنها لا تكفي وحدها لوجوده ، ولا بد من إضافة شيء آخر إليها حتى يصبح وجود المعلول ضروريا .
وقد تقدمت الإشارة إلى هذين القسمين ، فإنّ أولهما هو ( العلّة بمفهومها الخاص ) ، والثاني هو ( العلة بمفهومها العام ) .
ثانيا : العلّة المباشرة
والعلّة مع الواسطة .
فتأثير الانسال - مثلا - في حركة يده ، يمكن اعتباره علة مباشرة ( بلا واسطة ) ، وتأثيره في حركة القلم الذي يمسك به علة مع واسطة واحدة ، وتأثيره في الكتابة الناتجة من ذلك يعتبر علة مع واسطتين ، وفي المعنى الذي يتطبع في ذهن القارئ يعتبر علّة مع عدة وسائط .
ثالثا : العلّة المنحصرة وذات البديل :
قد يكون موجود معيّن علة لوجود معلول خاص ، ولا يوجد هذا المعلول إلا من تلك العلّة ، فهذه تسمّى ب ( العلّة المنحصرة ) ، وقد يوجد المعلول من عدة أشياء على البدل ، فوجود واحد منها - على البدل - ضروريّ لوجوده ، كما في الحرارة ؛