فهو سؤال غير معقول ، وإذا كان السؤال للجدل كان من حقّه أن يطابق موضوعه بلا زيادة ولا نقصان .
السؤال ب « لم »
يسأل ب « لم » وهي على قسمين فهي سؤال عن العلة ، لكن تارة عن العلة الفاعلة وأخرى عن العلة الغائية - نعم العلة الغائية هي من جهة ترجع إلى العلة الفاعلة - فأحيانا نسأل عن عقارب الساعة لماذا تتحرك ، أي ما هي العلة المحركة ، وأخرى نسأل عن الهدف . أو مثلا في الإنسان الذي يقوم بأعماله طبق هدف نسأل لماذا اخترت هذا الصف الدراسي أي ما هو الباعث وما هو الهدف . فالسؤال عن كلا الأمرين - الفاعل والغاية - يكون بلم . ولا نظر لنا هنا إلى التفكيك بين لم الفاعلية ولم الغائية ، بل نقول لدينا قسمان ل « لم » ، لم الثبوتية ولم الإثباتية نوعان من الأسئلة للذهن ، ولم الثبوتية سؤال عن العلة في متن الواقع ، عن علة الوجود العيني للشيء . يمرض الشخص فنسأل لماذا ارتفعت حرارته أي ما هي العلة التي سبّبت ذلك . لكن أحيانا نسأل عن الدليل ، مثلا يتشاور طبيبان حول المريض للوصول إلى السبب فيقول أحدهما : في كبد هذا المريض عفونة . فيقول الآخر : لم ؟
أي بأي دليل تقول ذلك . ف « لم » تارة يسأل بها عن علة الشيء وأخرى عن دليله . والعلة هي التي تعطي الوجود الواقعي للشيء والدليل هو الذي يعطي العلم ، علة العلم لا الوجود ، السل مثلا من الأمراض ، فإن له علة وهي ذلك الميكروب الخاص الذي يدخل إلى الرئة . ولهذا السل علامات مثل السعال بنحو خاص . فهذا السعال دليل على أنه مصاب بالسل لا علة إصابته بالسل . بل كونه مصابا بالسل هو علة السعال الخارجي ، لكن الوجود العلمي للسعال علة للوجود العلمي لكونه مسلولا .
وما هو دليل يقال له واسطة في الإثبات ، وهي قد تكون عين الواسطة في الثبوت وأخرى لا ، مثلا قد يدرك الشخص علة المرض فيقول هذا مسلول ، فتكون الواسطة في الإثبات عين الواسطة في الثبوت ، والبرهان حينئذ يقال له برهان لميّ . وإذا لم تتحد الواسطتان يكون البرهان « إنيا » لا « لمّيا » .