السبق بالعلية :
المقصود من السبق بالعلية أن تكون هناك علاقة الوجوب بين المعلول والعلة ووجوب العلة متقدم على وجوب المعلول . فإن الوجوب والضرورة يشكلان علاقة بين بعض الأشياء ، ومعناه واضح . وقد ذكرنا سابقا أن « الشيء ما لم يجب لم يوجد » ويستحيل أن يوجد . وإذا وجد يعني أنه قد وصل إلى حد الوجوب ، فهو إذن حادث ، وبالتالي له علة ، والعلة يجب أن تكون ذات وجوب - سواء أكان بالذات أم بالغير - وإلا لم يمكن وجودها ولا وجود المعلول .
فهنا إذن وجوبان : وجوب العلة ووجوب المعلول ، فهما مشتركان في الوجوب ، وهناك علاقة بينهما من حيث الوجوب وهي علاقة التقدم والتأخر . فإن كان هناك علة لها معلولان فإذا وجدت العلة وجد المعلولان في آن واحد . فالضرورتان الثابتتان للمعلولين مترافقتان لا تقدم ولا تأخر بينهما لكن العلاقة بين هذين المعلولين والعلة هي التقدم والتأخر ، وهما ليسا من نوع التقدم والتأخر الزمانيين ، إذ لا يمكن ذلك بل في اللحظة التي تثبت فيها الضرورة للعلة تثبت الضرورة للمعلول . ومع ذلك هناك تقدم وتأخر بينهما .
ولذا نقول : « وجبت العلة فوجب المعلول » أو « صارت العلة ضرورية فصار المعلول ضروريا » فهما مشتركان في الضرورة ، وكل ضرورة للمعلول ثابتة للعلة لكن هناك مرتبة من الضرورة ثابتة للعلة غير ثابتة للمعلول لأن هذا قد أخذ ضرورته من تلك .
السبب :
هو ما يكون الشيء محتاجا إليه إما في ماهيته أو في وجوده ، على حين أن الشرط هو ما يتوقف عليه وجود الشيء كالوضوء للصلاة . وابن سينا عرّف السبب بأنه كل ما يتعلّق به وجود الشيء من غير أن يكون وجود ذلك الشيء داخلا في وجوده أو متحققا به وجوده . وقيل أيضا : إن السبب ما يلزم من عدمه العدم ، ومن وجوده الوجود ، على حين أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم ، والسبب مرادف للعلّة إلا أن بعضهم يفرّق بينهما من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل