هنا نقول هذا متقدم على الآخر وهذا التقدم والسبق من السبق بالشرف .
مثلا نحن نقول : رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم متقدم على أمير المؤمنين من حيث المقام والمنزلة عند اللّه أي أن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قربا من اللّه وكذا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، لكن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أقرب ، أي ما عند الأمير عليه السّلام من القرب موجود عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعند الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قرب غير موجود عند أمير المؤمنين عليه السّلام ولذا نقول الرسول الأكرم متقدم على أمير المؤمنين عليه السّلام .
السبق بالطبع :
مثل التقدم الموجود بين العلة والمعلول ، فالعلة الناقصة متقدمة على المعلول . توضيح ذلك أن العلة على نحوين : تامة وناقصة . فإن كانت علة الشيء مركبة ، وكان وجود جميع الأجزاء والشرائط كافيا في وجود المعلول ، بلا حاجة إلى أي شيء آخر ، فهذه العلة التامة . وأما إذا لاحظنا بعض أجزاء العلة التامة ، أو لاحظنا جميع الأجزاء ما عدا جزءا واحدا ، فهذه العلة الناقصة . والعلة الناقصة والعلة التامة مشتركتان ، في أنه إن لم توجدا لم يوجد المعلول بالضرورة ، لكنهما تختلفان في أن العلة التامة إذا وجدت فلا بد من وجود المعلول . أما العلة الناقصة فإذا وجدت فليس من الضرورة وجود المعلول ، بل إن وجدت العلة الناقصة ولم يوجد الجزء أو الأجزاء الأخرى ، فالمعلول غير موجود ، أما إذا وجد الجزء أو الأجزاء الأخرى بالإضافة إلى العلة الناقصة فالمعلول موجود .
حينئذ تحصل هذه العلاقة : « لا يمكن أن يكون للمعلول وجود إلا وللعلة وجود » ولكن « يمكن أن يكون للعلة وجود ولا يكون للمعلول وجود » والحديث عن العلة الناقصة . وهذا النوع من التقدم والتأخر يسمّى بالتقدم والتأخر بالطبع ، وكان الأمر المشترك هنا هو الوجود . فالعلة موجودة وكذا المعلول لكن العلة متقدمة في وجودها على المعلول في وجوده . فملاك التقدم والتأخر هنا الوجود وسنتحدث فيما بعد عن الملاكات بتفصيل أكثر .
السبق بالتجوهر :
إذا لاحظنا مركبا من عدة أجزاء ، فإن العلاقة بين الأجزاء والمركب ككل هي توقف