الكل على الجزء أما الجزء فلا يتوقف على الكل . وهذه العلاقة ثابتة في كل مورد هناك جزء وكل . فإن كانت هناك ماهية ستوجد مركبة من جزأين جنس وفصل - وعلى أساس هذه النظرية ( أصالة الماهية ) فإن العلة تفيض ذات الماهية ينتزع منها بعد ذلك الوجود - مع ملاحظة مرتبة ذات الماهيّة لا الوجود . فكما أن وجود الكل متوقف على وجود الجزء ، كذلك في مرتبة الذات تتوقف ذات الكل على ذات الجزء ، لا أن ذات الجزء تتوقف على ذات الكل . فهنا نوع تقدم بالتجوهر بين أجزاء الماهية وذات الماهية .
فأجزاء الماهية تشترك مع الذات في الجوهرية والماهوية - لأن جزء الماهية ماهية أيضا - لكن الجزء في هذه الماهوية متقدم على الكل ، وهذا هو التقدم بالتجوهر .
السبق بالذات :
إن اصطلاح التقدم بالذات اصطلاح أعمّ يشمل الأقسام الثلاثة الأخيرة للتقدم ، فيشمل التقدم بالطبع والتقدم بالعليّة والتقدم بالتجوهر .
السبق بالحقيقة :
وهو نوع أضافه صدر المتألهين . والمقصود من الحقيقة هنا التحقق والواقعية ، غير الحقيقة التي تطلق اليوم والتي تجعل في مقابل الواقعية . فالسبق بالحقيقة كأنه سبق بالواقعية .
السبق الدهري :
فهو عبارة عن مسبوقية وجود الشيء بعدمه في عالم الدهر ، فما هو موجود في عالم الطبيعة معدوم في مرتبة عالم الدهر المتقدم على عالم الطبيعة . فوجوده في هذا العالم مسبوق بعدمه في عالم آخر . فيكون عالم الدهر متقدما على عالم الطبيعة ، وهو غير التقدم بالعلية بل التقدم بالدهر الذي التزم به الميرداماد . والتقدم بالدهر يعني أن عالم الدهر عالم وعالم الطبيعة عالم آخر ، وهذا العالم غير موجود في مرتبة ذلك العالم ، فهو من هذه الجهة مثل التقدم الزماني حيث ينفك السابق والمسبوق بخلاف التقدم بالعلية والتقدم بالطبع وسائر أنواع التقدم ، ما عدا التقدم الزماني حيث يجتمع السابق والمسبوق معا . إلا أن التقدم الدهري وإن شارك التقدم الزماني في الانفكاك ، لكن الأنفكاك في الدهري طولي وليس عرضيا .