انتزاعيا فليس لها استقلال وراء طرفيها ، وإنما هي تابعة لطرفيها . إذا لا يمكن أن تتصف بشيء كالحركة ، ولهذا قال بعضهم : إن الإضافة ليست مقولة بل هي معقول ثان فلسفي ، وعلى هذا الأساس فلا تقع فيها الحركة .
الحركة في مقولة الجدة :
أما الجدة فهي هيأة حاصلة من إحاطة شيء بشيء ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، مثل شخص يرتدي جورابا أو قميصا ، فهل يحصل فيها تغير وحركة ؟
الجواب : نعم يحصل تغير ، لكنه ليس فيها ، بل هو في موضوعها ، فالتغير فيها تابع لتغير موضوعها .
الحركة في الجوهر :
أما مقولة الجوهر فقد قالوا لا تقع الحركة في الجوهر أيضا ، لأن وقوع الحركة فيه يعني تحقق الحركة بلا موضوع ثابت ، والموضوع شرط وركن للحركة كما تقدم ، أي أن ما بالقوة لا بد أن يكون هو نفسه ما بالفعل للحركة التي تجري عليه ، وإلا فلو كان ما بالقوة غير ما بالفعل فهذا يعني عدم تحقق الحركة ، لأن ما بالقوة بقي على ما هو ، بينما هذا الذي بالفعل أصبح غيره .
لكن ملا صدرا كما سيأتي برهن على تحقق الحركة في مقولة الجوهر .
الحركة القطعية :
الحركة هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجا ، وهذه الحركة تلاحظ بلحاظين أي باعتبارين ، فمرّة نلاحظها . ( كما إذا تحرك إنسان من مكان إلى مكان ، كأن يسافر من البصرة إلى بغداد ، فهذا المسافر نلاحظ حركته بلحاظين ) باعتبارها منقسمة إلى أجزاء ، المتر الأول ، الثاني ، الثالث ، الرابع ، . . . ألخ .
والمتر الثاني حصل في الثانية الثانية ، وهكذا ، فهذه الحركة بهذا اللحاظ - الانقسام إلى أجزاء ، وهذه أجزاء افتراضية يفترضها العقل وليس هي بالفعل ، وإلا فالموجود هو موجود واحد سيّال - كل جزء يفترضه العقل للحركة ينطبق على جزء مفروض للزمان ، لأن الزمان هو الذي يعيّن امتداد الحركة . وعلى هذا نقول بأن المتر الأول من الحركة يقع في الثانية الأولى من الزمان ، وهكذا ، إلى أن