بالحقيقة ، فيكون الطريق إلى المقصود هو عين المقصود ، وهو سبيل الصدّيقين الذين يستشهدون به عليه ) .
يقول الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : ( كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا ! الهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليك بكوّة الأنوار وهداية الاستبصار حتى ارجع إليك ) .
وقد بيّن ملا هادي السبزواري في حاشيته على الاسفار هذا البرهان بتقرير نوجزه فيما يلي :
1 - حقيقة الوجود مرسلة ، بمعنى انها صرفة ومطلقة غير مقيدة بأي قيد وحدّ ، لأن حقيقة الوجود بسيطة ، ولا شيء من البسيط بمحدود ، ولا شيء من المحدود ببسيط ، لأن المحدود مركب من وجدان وفقدان .
فالارسال هنا هو اللا بشرط ، والاطلاق . إما الصرافة فهي بشرط لا من الأغيار ، بمعنى هي التجرد عن الاغيار . نعم الحقيقة المرسلة عين الصرفة مصداقا لكنهما متغايران مفهوما .
2 - حقيقة الوجود الصرفة تأبى العدم في ذاتها ، ويمتنع طروء العدم عليها بذاتها ، لأن العدم نقيضها ، فطروؤه عليها يعني اجتماع النقيضين .
3 - إذا الوجود بذاته من المحال طروء العدم عليه ، وهذا هو معنى الوجوب .
أما ملا صدرا فقد أوضح برهان الصدّيقين بتقرير آخر ، وهو ما ذكره المصنف في نهاية الحكمة ، وفق ما يأتي :
1 - التسليم بالواقعية ، وإن هناك موجودا ما .
2 - هذا الموجود إما ماهية أو وجود ، أي أن الأصيل أحدهما ، وقد تبين أن الوجود هو الأصيل .
3 - الوجود حقيقة واحدة بسيطة .
4 - حقيقة الوجود الواحدة لها مراتب متعددة ، أي أن التعدد والكثرة هو في مراتب الوجود ، فهو حقيقة
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 507
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٥٠٧