واحد منهما بستانا ، ومن الطبيعي أن لكل بستان حدودا حتما ، ولو فرضنا أن مساحة البستان الأول تشمل كل الأرض فأين تكون مساحة البستان الثاني ؟ إذن سيكون أمامنا بستان واحد في الأرض ، وعليه فإن الحدين عن اللامحدودية يعني الحديث عن الوحدة .
والمراد من برهان ( صرف الوجود ) هو أن للّه سبحانه وجود مطلق ومجرّد عن القيد والشرط وغير محدود ، ولا تفترض له الحدودية أبدا .
برهان الفيض والهداية :
هو أن للّه سبحانه وجود كامل ومثل هذا الوجود يكون مصدرا للفيض على الآخرين وكمالهم فهل يعقل أن مصدر الكمال يحرم الموجودات الأخرى من فيضه ولا يعرّفهم ( على الأقل ) نفسه ؟ مع أن هذه المعرفة سبب لرقيّهم وكمالهم يدفعهم نحو ذلك الوجود الكامل والفيّاض . وعلى ضوء هذا البيان يتضح أنه لو كان هناك عدّة آلهة لوجب أن يكون لكل إله منهم رسل ، وأن يعرّف نفسه إلى مخلوقاته ، وأن يشملهم بفيضه التكويني والتشريعي .
والنتيجة : هي أننا لو وجدنا أن الرسل بأجمعهم يخبرون عن إله واحد لاتضح أن غيره لا وجود له .
البراغماتية :
الرغبة والرهبة كل إنسان يفعل أو يترك رغبة في منفعة أو رهبة من مضرة حتى الأنبياء كانوا يدعون اللّه رغبا ورهبا كما في الآية :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
[ الأنبياء : 90 ] .
ولا ضير في شيء من ذلك ما دام الإنسان بطبعه وكيانه مطبوعا على الرخاء عن نفسه والعمل على مصلحتها ودرء الضرر عنها وعلى هذا الأساس تقوم الشرائع والمبادئ السماوية والإنسانية .
أبدا لا فرق بين إنسان وآخر في العمل لمصلحته ، وإنما الفرق بين من يعمل لها وهو مؤمن بالتعاون والإخاء والمشاركة والمساواة بل بالتضحية بحياته لغاية من الغايات النبيلة ، ويتصرف ضمن هذا النطاق ، ولا يتجاوزه بحال وبين من يعمل لمصلحته بلا حدود وقيود ، ولا يفهم إلا بلغة :
خذ كل شيء إن استطعت ولا تعط أي