من حدس أو تجربة أو لم يحتج ، وهو بهذا المعنى مرادف للضروري ، ولكن قد يراد بالبديهي ما لا يحتاج العقل في التصديق به إلى شيء أصلا فيكون أخص من الضروري لعدم شموله التصور .
البداء لغة :
هو الظهور يقال : بدا لي أمر ظهر بعد خفائه ، والبداء في الإنسان : أن يبدو له رأي في شيء لم يكن له ذلك الرأي سابقا بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه إذ يحدث عندما يغير رأيه وعلمه به فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه .
والبداء بهذا المعنى يستحيل على اللّه تعالى لأنه من الجهل والنقص وذلك محال على اللّه سبحانه ولا تقول به الإمامية ، قال الصادق عليه السّلام : « من زعم أن اللّه تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم » وقال أيضا : « من زعم أن اللّه بدا له في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه » .
غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السّلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم كما ورد عن الصادق عليه السّلام : « ما بدا للّه شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعنا في المذهب وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة والصحيح في ذلك : أن نقول كما قال اللّه في محكم كتابه :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] .
ومعنى ذلك : أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا مع سبق علمه تعالى بذلك كما في قصة إسماعيل لما رأى أبوه إبراهيم أنه يذبحه فيكون معنى قول الإمام عليه السّلام : أنه ما ظهر للّه سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ولده إذا اخترمه قبله ليعلم الناس أنه ليس بإمام وقد كان ظاهر الحال أنه إمام بعده لأنه أكبر ولده .
وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة