تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

الإمكان الاستقبالي :

هو سلب الضرورات جميعا حتى الضرورة بشرط المحمول الذي تقدّم الحديث عنه في خاتمة الفصل السابق ، ويختص بالأمور المستقبلية . يقول المحقّق الطوسي في شرح الإشارات : « وهذا معنى رابع للإمكان وهو الإمكان الاستقبالي ، وإنما اعتبره من اعتبره لكون ما نسب إلى الماضي والحال من الأمور الممكنة ، إمّا موجودا وإمّا معدوما ، فيكون إنما ساقها من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما ، والباقي على الإمكان الصرف لا يكون إلا ما ينسب إلى الاستقبال من الممكنات التي لا يعرف حالها ، أتكون موجودة إذا حان وقتها أم لا تكون ، وينبغي أن يكون هذا الممكن ممكنا بالمعنى الأخصّ مع تقيّده بالاستقبال » . توضيحه : « إذا تفحّصنا وجود الأشياء في الماضي والحاضر ، نجد أن هناك أنواعا من الإمكان تقابلها أنواع من الوجوب والامتناع يمكن فرضها في تلك الوجودات . فمثلا الشيء الموجود إذا لم يكن الطرف المخالف ضروريا يسمّى بالإمكان العام ، وإذا لم يكن كلا الطرفين ضروريا يسمّى بالإمكان الخاص ، وإذا لم يكن فيه ضرورة وصفية أو وقتية يسمّى بالإمكان الأخصّ ، وإذا لم يكن فيه ضرورة بشرط المحمول قد يسمّى أيضا بالإمكان الأخصّ . هذا بحسب اصطلاح المناطقة . أمّا بحسب اصطلاح الفلاسفة فإن الممكن بالذات إمّا أن يكون واجبا بالغير أو ممتنعا بالغير ، تبعا لوجود علله وعدمها . فهذه الضرورات وما يقابلها من أنحاء الإمكان يمكن فرضها في الوجودات الماضية والحاضرة . وهذا بمكان من الوضوح . إنّما الكلام في الوجودات المستقبلية ، هل هناك فرق بينها وبين غيرها من الوجودات المتحقّقة في الزمان الماضي والحاضر أم لا ؟ قد يقال : إنّ الوجودات المستقبلية ليس لها وجوب غيري ولا امتناع غيري ، لأنها إذا كانت واجبة بالغير لا بدّ أن تكون موجودة بالضرورة ، وإذا كانت ممتنعة بالغير يلزم أن تكون معدومة بالضرورة ، وهذا خلف فيهما معا ، لأن المفروض أنها وجودات
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 493 | ابراهيم حسين سرور