التجرد عن الأغراض الحسيّة ، واصطناع بعض الرموز أو الدلالات المعنوية ، والمنطق حين يهتم بالألفاظ والحدود والقضايا والتعاريف . يرمي من وراء هذا كلّه إلى معاونة الفكر على تلافي عيون اللغة ، والتزام الدقّة في التعبير . وعليه فالمنطق لا يبحث في الكلام ، وإنما في تفكير الإنسان وعملياته الذهنية المختلفة .
وإضافة إلى ذلك فإن المنطق - على حد قول لاتا وما كبت - :
« ومدنا باليقين وبالدقّة وبالوضوح ، ويساعدنا على بيان المغالطات ونقاط الضعف في تفكيرنا واستدلالالنا ، ويوجهنا إلى طلب البرهنة الصحيحة الصادقة » .
واختصار القول ، فإن غاية المنطق هي البحث عن المبادي ، أو القواعد ، أو القوانين التي يتم بواسطتها الاتفاق المزدوج بين الفكر ونفسه من جهة ، وبين الفكر والواقع من جهة أخرى ، ولعل هذا ما قصد إليه هيغل عندما اعتبر أن غاية المنطق هي الفكرة المطلقة التي تتكون من اتحاد الفكرتين الذاتية والموضوعية . ( أنظر : علم المنطق ) .
والمنطق ضربان :
صوري ، ومادي :
المنطق الجدلي :
ينطلق من مبدأ يخالف الصوري والرياضي وهو مبدأ التناقض - التوسط - والتركيب ثم التجاوز قضية تستدعي نقيضها الذي يستدعيها بدوره بحكم الصيرورة التي تتوسطهما ثم تركيبهما الناتج عنهما الذي يتخطاهما لكنه يضمر تناقضيه جديدة تستمر جدلياتها بشكل مطلق لا نهائي أزلي ، أبدي .
المنطق الرمزي :
ضرب من المنطق الصوري ؛ لأنه يبحث في القواعد العامة والرموز الدالة عليها .
وهو يتكوّن من ثلاثة أقسام :
الحساب التحليلي للقضايا ، والحساب التحليلي للفصول ، والحساب التحليلي للعلاقات .
المنطق الرياضي :
منطق يعتمد على طائفة من الرموز والإشارات لأداء المعاني والأحكام بدلا من الألفاظ والعبارات اتقاء لغموضها والتباسها ، ويخضع لقوانين معينة .