والفرق بين قياس التمثيل والاستقراء أن قياس التمثيل ينقل الحكم من علاقة معلومة إلى علاقة مشابهة لها من جهة ، ومختلفة عنها من جهة أخرى ، على حين أن الاستقراء ينقل الحكم من المثل إلى المثل .
قياس الخلف :
قياس أساسه البرهنة على صحة المطلوب بإبطال نقيضه أو فساد المطلوب بإثبات نقيضه .
وهو مؤلّف من قياسين :
أحدهما : اقتراني مؤلّف من مقدّمتين : صغراه شرطيّة مقدمها مفروض كذب المطلوب ، وتاليها :
مفروض صدق نقيضه ، وكبراه مقدّمة حمليّة مفروضة الصدق ، فيلزم من اقترانها بتالي الصغرى المحال .
والآخر : استثنائي من مؤلّف من :
شرطيّة منفصلة وهي ما وقعت نتيجة بناء الاقتراني ، واستثنائيّة من نقيض تالي هذه الشرطيّة ، نتيجة بطلان عين المقدّم منها ، وهو نقيض المطلوب المفروض وذلك كما لو كان مطلوبنا مثلا : ليس كلّ حيوان إنسانا ، فقلنا :
إن كان ، ليس كلّ حيوان إنسان ، ولنفرض المقدّمة الصادقة المقرونة به :
كلّ إنسان ناطق ، فاللازم إن كان ، ليس كلّ حيوان إنسانا ، كاذبا ، فكلّ حيوان ناطق ، لكن ليس كلّ حيوان ناطقا ، فليس كل حيوان إنسانا كاذبا .
ثم إنه ( الخلف ) بفتح الخاء لا ضمّه ، لأنه صرّح بأن وجه التسمية أنه يثبت المطلوب بإبطال القول الردى والمحال - وهو نقيض المطلوب - وهذا معنى الخلف بالفتح ، كما في الصحاح والقاموس ، لا بالضم فإنه بمعنى الاخلاف في القول .
ومنها ان بعضهم ذكروا في وجه التسمية أنه ينتقل فيه إلى المطلوب من الوراء ، أي : النقيض ، والوراء معنى الخلف - بالفتح - .
ومنها ان الخلف بالضم بمعنى الاخلاف في القول ولزوم خلاف الفرض وليس فيما رأيت من تفسيره أخلاف في القول ولا خلاف الفرض .
ومما يظهر في المنجد : أنه تخيّل الخلف بالضم فاشتبه في الاصطلاح ، وفي قول كثير منهم كالسبزواري حيث تخيلوه بالضم ، نعم قد يكون وجه البطلان هو التناقض مع المدعى ،