تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الذي نحكم عليه في النتيجة هو فرد من الأفراد التي شملها الحكم في المقدمة الكبرى ، لذلك وجب ألا نغيّر الحكم عليه في النتيجة بحيث يبقى هذا الفرد هو هو ، وألا نكون قد نفينا في النتيجة ما أكّدناه ضمنا في المقدّمتين ، أي وقعنا في التناقض ، وهذا دليله أنّ قواعد الاستنتاج مبنيّة على قوانين الفكر . فمثلا إذا كان لدينا المقدّمتان . كلّ بلد ديمقراطي أن تسوده العدالة والأمن . العراق بلد تسوده العدالة . واستنتجنا منهما أن « العراق غير آمن » نكون قد ناقضنا أنفسنا لأننا قرّرنا أوّلا أنّ العدالة والأمن ملازمان لكلّ بلد ديمقراطي ، ثم فصّلنا الأمرين أحدهما عن الآخر ، أي أنّنا نفينا ما أثبتناه فوقعنا في التناقض ، وإلى جانب ذلك فإنّ العراق كان أوّلا فردا من الأفراد الذين يكوّنون طائفة البلدان الديمقراطية ، ثمّ أصبح خارجا عن هذه الطائفة وبذلك تغيّرت هويّته . أمّا وظيفة هذه القواعد فهي دعم البراهين بالأدلّة ومنع الإدّعاء بما ليس له أساس يستند إليه ، والقياس كثير الاستعمال في الحياة إلا أنه لا يتقيّد دائما بالترتيب الذي يسبر عليه القياس الصحيح ، إن الإنسان يبدأ عادة بوضع النتيجة ثمّ يحاول إيجاد مسوغ لها فيقول مثلا : « فلان مواطن صالح » . « لأنّه يؤدّي واجباته » . « وكلّ من يؤدّي واجباته مواطن صالح » . بينما التفكير المنطقي يقتضي الاعتماد على مقدمات أو مسوغات والتوصل منهما إلى نتيجة ، ولا شكّ أن تطبيق قواعد القياس تكشف عن الأسباب التي يتسرّب منها الخطأ إلى أحكامنا كما يظهر لنا الأخطاء التي تتضمّنها الأدلّة ، وهكذا نخلص إلى القول مع ليبنتز
Leibnitz
أنّ في القياس الصحيح عصمة .

القياس الاقتراني :

هو ما لا يشتمل على لفظ « لكن » أي هو ما ليست النتيجة ولا نقيضها مذكورة فيه بالفعل ( أي صريحا ) كقولك : كل إنسان حيوان ، وكل حيوان جسم ، فكل إنسان جسم ، فإن النتيجة وهي كل إنسان جسم غير مذكورة في القياس صريحا ولكنها مأخوذة بالمعنى .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 438 | ابراهيم حسين سرور