والعلم الضروري هو ما يحصل من غير فكر وكسب ، أما العلم الإكتسابي فهو الذي يحصل بالنظر والبحث ويطلق عليه : ( النظري ) .
العلّة : لغة الهيئة من علّ ، والمرض الشاغل ، والعلّة من كل شيء : سببه .
اصطلاحا :
كلّ ما يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام غيره إليه فهو علّة لذلك الأمر .
والأمر معلول له ، وهي علّة فاعلية ، أو مادّية ، أو صورية ، أو غائية .
وقد وسّع ديكارت معنى العلّة فأطلقه على العلاقات الطبيعيّة والعلاقات المنطقيّة أساسا للعلاقات الطبيعيّة ، فإذا قلت أن ( أ ) علّة ( ب ) عنيت بذلك أنّ وجود ( أ ) يستلزم وجود ( ب ) اضطرارا ومعنى ذلك أنّ العلاقات السببيّة شبيهة بالقياسيّة التي يكون فيها وجود المقدّم شرطا لوجود التالي .
وآثر الفلاسفة المسلمون لفظ ( علّة ) واستعمل الغزالي والمتكلّمون لفظ ( سبب ) .
ويقول أبو البقاء ( الكليّات ) : السبب والعلّة يطلقان على معنى واحد عند الحكماء ، وهو ما يحتاج إليه شيء آخر ، وكذا المسبب والمعلول ، فإنّهما يطلقان عندهم على ما يحتاج إلى شيء آخر ، ولكن أصحاب علم المعاني يطلقون العلّة على ما يوجد شيئا ، والسبب على ما يبعث الفاعل على الفعل ، والحكماء يطلقون على الأوّل العلّة الفاعلية ، وعلى الثاني : العلّة الغائيّة .
واقتصر الأمر - عند المحدّثين - تقريبا على العلّة الفاعلية ، وهو ما يترتّب عليه مسبّب عقلا أو واقعا ، فالمقدّمات الصادقة سبب صدق النتيجة ، وبعض الظواهر الطبيعيّة سبب ظواهر أخرى ، وهذا هو المعنى العلمي السائد اليوم .
العلّة الغائيّة :
وهي ما يعبّر عنها بقولهم : ( ما لها الوجود ) أي : التي لأجلها وجد الشيء وتكوّن ، كالجلوس للكرسي ، والسكن للبيت .
ومعناها أنّ العلّة الموجودة إذا أوجدت معلولها توخّت غاية ، وإلا لما كانت خرجت عن سكونها .
وهي متقدمة بالوجود الذهني ومتأخرة بالوجود الخارجي .