[ الموت الأسود : ]
هو احتمال أذى الخلق لأنه إذا لم يجد في نفسه حرجا من أذاهم ، ولم يتألم نفسه بل يتلذذ به لكونه يراه من محبوبه كما قيل شعر :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ كان حظّي منك حظي منهم
وأهنتني فأهنت نفس عامدا * ما من يهون عليك ممن أكرم
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدم
فقد مات الموت الأسود ، وهو الفناء في الله ؛ لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه ، بل برؤية نفسه وأنفسهم فانين في المحبوب وحينئذ يحيى بوجوده الحق من إمداد حضرة الجود المطلق .
الميزان :
ما به يتوصل الإنسان إلى معرفة الآراء الصائبة والأقوال السديدة ، والأفعال الجميلة ، وتميزها من أضدادها ، وهو العدالة التي هي ظل الوحدة الحقيقية المشتملة على علم الشريعة والطريقة والحقيقة ؛ لأنها لم يتحقق بها صاحبها إلا عند تحققه بمقام أحدية الجمع والفرق ، فإن ميزان أهل الظاهر هو الشرع ، وميزان أهل الباطن هو العقل المنور بنور القدس ، وميزان الخصوص هو علم الطريقة ، وميزان خاصة الخاصة : هو العدل الإلهي الذي لا يتحقق به ( إلا ) الإنسان الكامل .