السيئة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] .
النفس اللوامة :
هي التي تنورت بنور القلب تنورا ما قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة ، فتيقظت ، وبدأت بإصلاح حالها مترددة بين جهتي الربوبية والخلقية ، فكلما صدرت منها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية وسجيتها تداركها نور التنبيه الإلهي ، فأخذت تلوم نفسها وتتوب عنها مستغفرة راجعة إلى باب الغفار الرحيم ، ولهذا نوّه اللّه بذكرها بالإقسام بها في قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] .
النفس المطمئنة :
هي التي تمّ تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة ، وتوجهت إلى جهة القلب بالكلية مشابهة له في الترقي إلى جناب عالم القدس ، متنزهة عن جانب الرجس ، مواظبة على الطاعات ، مساكنة إلى حضرة رفيع الدرجات حتى خاطبها ربها بقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) [ الفجر : 27 - 30
] للتجرد .
نفي الخواطر :
هو عبارة عن تسخير القلب والسيطرة عليه حتّى لا يقول قولا أو يعمل عملا أو يرد عليه خاطر أو تصوّر إلّا بإذن صاحبه واختياره ، وتحصيل هذه الحالة صعب جدّا ، ولهذا قالوا إنّ نفي الخواطر من أعظم مطهّرات السّر . فالسالك عندما يسير في مقام نفي الخواطر يلتفت فجأة إلى أنّ سيلا جارفا من الخواطر والأوهام والخيالات قد أحاط به ، وحتّى تلك الخواطر التي لم يكن يتصوّر أن تخطر على باله ، من وقائع الماضي المختبئ أو الخيالات المستحيلة الوقوع ، فإنّها تجد طريقا إليه لتشغله بنفسها دائما . ينبغي للسالك في هذا المقام أن يبقى ثابتا كالجبال الرواسي بوجه كلّ خاطرة تظهر لتزاحمه ، فيهلكها ويقطّعها بسيف الذكر ، والمراد بالذكر هنا هو الأسماء الإلهيّة التي يجب أن يتوجّه السالك إلى أحدها حين بروز الخواطر ويديم التوجّه إليها مراقبا بالعين والقلب حتّى تغادر تلك الخواطر فناء القلب .
النقباء :
هم الذين تحققوا باسم الباطن ، فأشرقوا على بواطن الناس واستخرجوا خفايا الضمائر لانكشاف