العلم هو ما يدركه الإنسان ابتداءا .
وأما الشيء الذي كان معلوما فغفل عنه ونسيه ثم أدركه ثانيا يقال له أنه قد عرفه ، وإنما يقال للعارف عارفا ، لأنه يتذكر الأكوان السالفة ، والنشآت السابقة على كونه الملكي ونشأته الطبيعية .
وإنما حقيقة العرفان والشهود ونتيجة الرياضة والسلوك ، هي رفع الحجاب عن وجه الحقيقة ورؤية ذل العبودية وأصل الفقر والتدلي في نفسه وفي جميع الموجودات .
موضوع علم العرفان والعرفان العلمي الوجود المطلق أو الحق تعالى ولا بحث له في غير الحق ومظهره ولا سواه .
ينقسم العرفان كبناء علمي وثقافي إلى قسمين :
القسم العملي عبارة عن ذلك الجانب الذي يبني العلاقات والواجبات المفروضة على الإنسان مع نفسه ومع العالم ومع اللّه ويوضحها .
ويسمى هذا القسم من العرفان بالسير والسلوك .
القسم النظري يرتبط بتفسير الوجود أي معرفة اللّه والعالم والإنسان .
هو التوجه الباطني المستمر والانصراف الفكري لجهة قدس الجبروت بمنظور إشراق نور الحق في قلب الإنسان .
هو صرف الذهن عما سوى اللّه والتوجه إليه لينعكس نوره في القلب .
العرفان أكثر ما ينظر للمعارف الإلهية عن طريق الشهود الباطني بمعنى أن قلب الإنسان يجب أن يكون كالمرآة الصافية ، لدرجة يستطيع فيها أن يرى الحقيقة لتزول عنه الحجب وليرى بقلبه الذات الإلهية وأسماءه وصفاته ومنها يصل إلى العشق الإلهي الحق .
العشق :
هو الميل المفرط وفرط الحب والصداقة ، ومشتق من العشقة وهي نبات تلتف حول الشجرة تمتص ماءها فيصبح ورقها أصفر ، وتقع أوراقها حتى تصبح الشجرة يابسة ، وبشكل عام ، العشق هو تعلق القلب والحب الزائد .
وأما الاشتياق والميل فإنما يحصلان للشيء حال فقدان الكمال ، ولذلك كان العشق ساريا في جميع الموجودات ، والشوق غير سار في