بالفتاوى والأحكام والقضايا والحكومات والمناكحات وغيرها ، والقرآن بحر محيط بالكل ، وفيه من المشكلات الكثيرة ما لا يحيط به كل عقل ، إلا من أعطاه اللّه فهما في كتابه ، وفقهه في الدين وعلمه علم اليقين ، وفي الحديث : « لكل حرف من حروف القرآن حد ، ولكل حد مطلع » واللّه تعالى بيّن في القرآن جميع العلوم بحقائق الأشياء محسوسها ومعقولها ، جليها وخفيها ، صغيرها وكبيرها ، وإلى هذا أشار بقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
أما القسم الثاني من العلم وهو القسم العقلي ، فهو علم مشكل يقع فيه الصواب والخطأ ، ومن عرفه حق المعرفة يرجع بالحقيقة أصوله إلى أصول الشريعة ، وفروعه إلى فروعها ، وأما أصوله فهي نظرية وعملية ، أما النظرية فموضوعها في ثلاث مراتب ، باعتبار القرب والبعد عن الأجرام الكونية ، فأعلاها مرتبة الإلهيات ، وأوسطها الرياضيات ، وأدناها الطبيعيات ، وأما العملية فهي أيضا ثلاثة أقسام : علم تهذيب الأخلاق ، وعلم تدبير المنزل ، وعلم تدبير المدينة ، وأما فروع هذه العلوم فهي أيضا كثيرة ، ليس هذا المقام موضع تفصيلها » .
العلّة :
عبارة عن بقاء حظ العبد في عمل أوصال أو مقام أو بقاء رسم له وصفة .
العماء :
الحضرة الأحدية ؛ لأنه لا يعرفها أحد غيره ، فهو في حجاب الجلال . وقيل : هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ؛ لأن العماء : هو الغيم الرقيق ، والغيم : هو الحائل بين السماء والأرض ، وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحدية ، وبين أرض الكثرة الخلقية ولا يساعده الحديث النبوي ؛ لأنه سئل عليه السّلام : « أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ » فقال : « كان في عماء » .
وهذه الحضرة تتعين بالتعين الأول ؛ لأنها محل الكثرة ، وظهور الحقائق والنسب الأسمائية ، فكل ما تعين فهو مخلوق . فهي العقل الأول .
قال عليه السّلام : « أول ما خلق اللّه العقل » .
فإذا لم يكن فيه قبل أن يخلق الخلق