تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
المتألهين : ( مفاتيح الغيب ، ص 142 ، 143 ) . « اعلم ( هداك اللّه ) ، أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلاك والعرفاء ، وهو أقوى وأحكم من سائر العلوم ، قائلين : ما معنى العلم إلا الذي حصل من تعلم أو فكر وروية ، وربما زعموا أن العلم الحقيقي منحصر في الفقه وظاهر التفسير والكلام فحسب ، وليس وراءها علم ، وهذا ظن فاسد ، والقائل به كأنه لم يعرف بعد معنى القرآن ، ولم يصدق بأنه بحر محيط مشتمل على جميع الحقائق ؛ إذ ليس جميع معانيه ما هو المذكور في هذه التفاسير العامية المشهورة المنسوبة إلى القشيري والثعلبي والواحدي والزمخشري وغيرهم ، وقد جرت العادة بإنكار كل أحد ما وراء معلومه ، وهؤلاء المقلدون ما ذاقوا شراب الحقيقة ، وهذا المرض المزمن ؛ أعني الوقوف في مرتبة التقليد لمذاهب الآباء والمشايخ ، والجمود على مقام نقل الألفاظ ، والإنكار لما وراء المسموع ، إذا استحكم ورسخ في القلب لا يمكن علاجه وحسم مادته ، إلا أن من لم يترسخ هذا الداء في باطنه ، يمكن علاجه بأن يعلم أولا أقسام العلوم ومأخذها وفوائدها ، ليعلم أن العلم اللدني ما هو ، ولم هو ، حتى يصدق به وجوده . فنقول : إن العلم وهو الصورة الحاضرة لحقائق الأشياء عند الجوهر العاقل على قسمين : أحدهما شرعي : والآخر عقلي ، وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها ، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند ماهرها ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . أما العلم الشرعي فينقسم إلى قسمين : علم أصول وعلم فروع ، أما علم الأصول فهو علم التوحيد والرسالة والكتابة والنبوة والإمامة والمعاد ، والمؤمن الحقيقي من علم هذه الأصول عرفانا يقينيا كشفيا أو برهانيا ، وإليه أشير في قوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] ، وأما علم الفروع فهو العلم