الأمور الاعتبارية في كلمات الفقهاء والأصوليّين هي الأمور التي يعتبرها العقلاء في عالم الفرض والاعتبار ، مثل « الملكيّة » ، فإنها علقة بين الإنسان وما يملكه ، وهذه العلقة ليس لها وجود خارجي وإنما هي موجودة في ظرف الاعتبار ؛ فلذلك يقال : « الملكية أمر اعتباري » .
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح فنقول : إن المحقّق النائيني بيّن حقيقة الأمور الاعتبارية وفرقها عن الأمور الانتزاعية ، نذكر فيما يلي حاصل بيانه :
إن الموجود إما أن يكون موجودا في العين بحيث يكون من الثابتات في الأعيان الخارجية سواء كان من المجرّدات أو المادّيات .
أي يكون موجودا في عالم الاعتبار .
وكلّ منهما إما أن يكون متأصّلا في الوجود ، أو منتزعا من موجود آخر غيره .
إذن فالأقسام أربعة :
الأول - الموجود المتأصّل في العين ، كالجواهر والأعراض القائمة بها والتي بإزائها شيء في الخارج ، مثل زيد بذاته وبأعراضه ، كلونه وطوله وكونه في مكان أو زمان ، ونحو ذلك . . .
الثاني - الموجود الانتزاعي في العين ، وهو الذي لا وجود له بالذات خارجا ، وإنما الموجود منشأ انتزاعه ، مثل أبوّة زيد لابنه ، فالأبوّة بنفسها غير موجودة في الخارج وإنما الموجود هو منشأ انتزاعها ، أي زيد وابنه ، والعقل ينتزع من النسبة الموجودة بينهما عنوان « الأبوّة » . ومثلها « الفوقية » و « التحتية » و « القبليّة » و « البعدية » ونحوها .
الثالث - الموجود المتأصّل في عالم الاعتبار ، كالوجوب ، والحرمة ، والملكية ، والزوجية ، ونحوها .
فإنّ هذه الأمور لا وجود لها خارجا ، نعم هي موجودة في عالم الاعتبار ، كاعتبار الشارع وجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر ، واعتباره الحيازة والإرث والبيع أسبابا للملكية مثلا ، ونحو ذلك ، فإن هذه لها واقع في عالم الاعتبار .
الرابع الموجود الانتزاعي في عالم الاعتبار ، مثل سببيّة الحيازة والإرث
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 59
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٥٩