تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، وذلك أنه كان من الجن ، وقد قيل : إن فعل الجن أكثره التخييل والتمثيل ما لا حقيقة له ، كذلك فعل إبليس إنما هو تمويه وتزويق ومخاريق وتنميق لا حقيقة لها ولا حق عندها ، ليصد بها الناس عن الطريق القويم والصراط المستقيم ، وبذلك وعد ذرية آدم ، كما قال تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
[ النساء : 120 ] ، والجنة التي غرسها إبليس لذريته ليصيدوا بها ذرية آدم ويخرجوهم عن جنة أبيهم ، هي الأمور الدنيوية والشهوات الواهية الدنية ، وفعل الأخطاء والمآثم وارتكاب المعاصي والمحارم ، وحب القنية الفانية ، واللهو واللعب ، والخروج عن طاعة اللّه والإخلاد إلى أرض الدنيا ، ونسيان أمور الآخرة وأحوالها ، والإعراض عن آيات اللّه والصمم عن ذكرها ، وأهل الطاغوت وأولياء الشيطان هم المعرضون عن ذكر اللّه وملكوته ، والمعتكفون على الدنيا وشهواتها ، الواقعون في شبكة إبليس ، المقيدون في حبائله ، فهم في العذاب مشتركون ، ومن برازخ الظلمات لا يخرجون ، كما في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 41 ) [ الأعراف : 40 - 41 ] ، وهذه الشبكة المعمولة بحيلة إبليس المنصوبة ليقع فيها المغترون يلامع سراب اللذات ، معمولة من محاسن أمور الدنيا الواهية ، وزخارفها الطبيعية ، ومثالاتها الهيولانية ، فمن مال بكليته إليها ، وهجم فيها ، واقتحم وغرق في شهواتها ، وانهمك في لذاتها ، فقد طالت بليته وعظمت رزيته ، وحيل بينه وبين النجاة ، غلق عليه باب الخلاص عن ربقة هذه الآفات » ( مفاتيح الغيب ، ص 192 - 193 ) .

الشيخ :

هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، البالغ إلى حد التكميل فيها ؛ لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ، ومعرفته بذواتها ، وقدرته على شفائها والقيام بهداها ، إن استعدت ووفقت لاهتدائها .