أما الخصائص التي يمكن أن تذكر لهذا السفر فهي التالية :
1 - التناهي ، لأنّ مبدأ هذا السفر هو الخلق والخلق متناه ومحدود .
2 - الكثرة فيه محجوبة بعد أن كانت قبل حاجبة .
3 - الفناء في اللّه تعالى فلا يرى المسافر في الوجود إلّا هو عزّ وجلّ .
4 - صدور بعض الشطحات من بعض المسافرين التي لا تناسب مقام العبودية ، « فيحكم بكفره ويقام عليه حدّه ، فإن تداركته العناية الإلهية يزول محوه ويشمله الصحو ويقرّ بذنبه وعبوديته بعدما ظهر بالربوبية . . . » ، ولعلّه يمكن إرجاع السرّ في مثل هذه الشطحات لأحد أمرين :
الأوّل : أنّ هذا السالك لا يرى في الوجود إلّا اللّه فيقول : سبحاني ما أعظم شأني .
الثاني : منشؤها بقاء بعض الأنا الذي يرجع إلى خلل في السفر ، وقد ذهب إلى هذا السيّد الخميني رحمه اللّه .
السفر الثاني وخصائصه :
بعد أن خلص المسافر إلى اللّه تعالى ، وانتهى إلى مرتبة الفناء يذهب موغلا في آلاء اللّه ؛ إذ منّ عليه بمزيد من الكرامة لمّا راح متلبّسا بالأسماء اسما بعد آخر إلّا ما استأثره عنده وبالصفات صفة بعد أخرى فيصير الإنسان المشمول بعناية اللّه سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، وهو مقام قرب الفرائض .
وأمّا خصائص هذا السفر : 1 - إنه سير في اللّه لا إلى اللّه ،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] ، أي في الأسماء الإلهية والصفات مما يجعل المسافر وليّا بولاية تتناسب مع مقدار ذلك الجهاد .
2 - هذا السفر غير متناه لأنّه سفر في الأسماء الإلهية غير المتناهية ، وهذا ما تكشف عنه زفرة أمير المؤمنين عليه السّلام : « آه من قلّة الزاد وبعد السفر . . . » .
3 - المسافر فيه يصاحبه الحقّ تعالى ، فيكون المسافر حقّانيا أي متحقّقا بحقيقة الحقّ تبارك وتعالى .
السفر الثالث :
وهو السير من الحق إلى الخلق بالحقّ ، يسلك - المسافر فيه - في مراتب الأفعال ويزول محوه ويحصل له الصحو التام بعد أن حلّق