السفر : هو توجه القلب إلى الحق .
والأسفار أربعة ؛ الأول : هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ، ومبدأ التجليات الأسمائية . الثاني : هو السير في اللّه بالاتصاف بصفاته ، والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . الثالث : هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الإثنينية فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية . السفر الرابع :
هو السير بالله عن اللّه للتكميل . وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع .
الأسفار الأربعة مفهرسة :
1 - السفر الأوّل سفر من الخلق إلى الحقّ ، أو السفر من الكثرة إلى الوحدة .
2 - السفر الثاني سفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ .
3 - السفر الثالث سفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ .
4 - السفر الرابع سفر من الخلق إلى الخلق بالحقّ .
السفر الأوّل وخصائصه :
قبل أن يشرع الإنسان في ذلك السفر الطويل إلى خالقه فإنّه يكون شديد الأنس والعلوق بالكثرة حيث تشكّل حجابا يمنعه من رؤية الوحدة فلا يرى الأشياء إلّا من منظار الكثرة حيث لا يجد فيها لونا ولا طعما ولا رائحة للوحدة ، فإذا ما سار بقدم الإخلاص الراسخة تلقاء ربّه وجدّ السير في سفره الأوّل راحت الوحدة تتألّق وتتلألأ بينما تأخذ الكثرة في الاضمحلال والتلاشي حتى تسدّ الوحدة كلّ منفذ للكثرة ولينعم ذلك المسافر - بمنّ من اللّه - بالوحدة حضورا لا حصولا ، وهذا هو الفناء الذي تشدّ إليه الرحال ، ولعلّنا أشرنا سابقا إلى أنّ الفناء ليس معناه العدم ، وإنّما هو عدم الالتفات إلى الذات وصفاتها وأفعالها ، فالإنسان في هذا المقام الذي يصل إليه في نهاية هذا السفر لا يشاهد ذاته ولا صفاته ولا أفعاله مع أنّ هذه موجودة جميعا .
فمن أفنى ذاته في ذات خالقه لا يرى ذاتا تستحقّ الالتفات إلّا ذاته تعالى وكذلك بالنسبة للأفعال حيث لا يرى الفاني إلّا فعل اللّه عزّ وجلّ .